قال : فالتفت وقال : فإياكم أن تقتلوه ، اسقوه ، فإنه عطشان .
قال أبو قتادة : فأخذت قد حي فملأته ، ثم سعيت به نحوه حتى لقيته ، فبرك على
ركبتيه ، ثم شرب حتى أتى عليه ، فقلت : رحمك الله أبلغ منك العطش ما أرى
وهذه إداوة معك مملوءة ماء ؟ قال : إني مررت على نضحة من السماء على صخرة
فأوعيتها إداوتي ، وقلت : أسقيها رسول الله . ( 1 )
162 - ومنها : أن أبا عبد الله عليه السلام قال : ما زال القرآن ينزل بكلام المنافقين
حتى تركوا الكلام ، واقتصروا بالحواجب يغمزون ، فقال بعضهم :
ما تأمنون أن تسموا في القرآن فتفتضحوا أنتم وعقبكم ، هذه عقبة بين أيدينا
لو رمينا به منها يتقطع . فقعدوا على العقبة ويقال لها : عقبة ذي فيق . ( 2 )
قال حذيفة : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد النوم على ناقته اقتصدت في السير .
فقال حذيفة : قلت ليلة من الليالي : لا والله لا أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : فجعلت
أحبس ناقتي عليه . فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
هذا فلان وفلان و [ فلان ] حتى عدهم ، قد قعدوا ينفرون ( 3 ) بك .
هامش
( 1 ) عنه البحار : 22 / 433 ح 45 . وروى مثله باختلاف في دلائل النبوة : 5 / 221 بإسناده
عن عبد الله بن مسعود . وأورده في البداية والنهاية : 5 / 8 .
( 2 ) " فتق " البحار . قال الحموي في معجم البلدان : 4 / 286 :
فيق : بالكسر ثم السكون ، كأنه فعل ما لم يسم فاعله من فاق يفوق .
قال أبو بكر الهمداني : فيق مدينة بالشام بين دمشق وطبرية .
ويقال : أفيق : بالألف . وعقبة فيق لها ذكر في أحاديث الملاحم .
قلت أنا : عقبة فيق ينحدر منها إلى الغور ، غور الأردن . ومنها يشرف على طبرية وبحيرتها
وقد رأيتها مرارا . . . انتهى .
أقول : الظاهر أنها " عقبة فيق " كما في المعجم ، وليس " ذي فيق " كما في الرواية .
( 3 ) قال ابن الأثير في النهاية : 5 / 92 و 93 :
يقال : نفر إذا فر وذهب ، وأنفر بنا : أي جعلنا منفرين ذوي إبل نافرة .
ومنه حديث زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله " فأنفر بها المشركون بعيرها
حتى سقطت " انتهى .
أقول : أرادوا أن يفزعوا الناقة لتسقط الرسول صلى الله عليه وآله عن ظهرها ، فيقتلوه
أو أن يقع في واد أو غيره .