قال : فمررنا فلم نصب شيئا إلا عنزة ، فقال رسول الله لصاحبها : قربها . قال : حائل . ( 1 )
قال : قربها . فقربها ، فمسح موضع ضرعها ، فأسدلت .
قال لصاحبها : قرب قعبك ( 2 ) [ فجاء ] فملأه لبنا ، فأعطاه صاحب العنز فقال : اشرب .
فشرب ، ثم ملا القدح وناولني فشربته ، ثم أخذ القدح ، فملأه فشرب . ( 3 )
167 - ومنها : أن أنسا قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : يدخل عليكم من هذا الباب خير
الأوصياء ، وأدنى الناس منزلة من الأنبياء .
فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لعلي : " اللهم اذهب عنه الحر والبرد " .
فلم يجدهما حتى مات ، فإنه كان يخرج في قميص في الشتوة . ( 4 )
168 - ومنها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب إلى قيس بن عرنة البجلي يأمره بالقدوم
عليه ، فأقبل ومعه خويلد بن الحارث الكلبي ، حتى إذا دنا من المدينة ، هاب الرجل
أن يدخل .
فقال له قيس : أما إذا أبيت أن تدخل فكن في هذا الجبل حتى آتيه ، فإن رأيت
الذي تحب أدعوك ، فاتبعني .
فأقام ومضى قيس حتى إذا دخل على النبي صلى الله عليه وآله المسجد فقال :
يا رسول الله أنا آمن ؟ قال : نعم ، وصاحبك الذي تخلف في الجبل .
قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله .
هامش
( 1 ) يقال : امرأة حائل ونخلة حائل ، أي : لا تحملان .
( 2 ) القعب : اناء ضخم كالقصعة ، والجمع " قعاب " و " أقعب " .
( 3 ) عنه البحار : 18 / 30 ح 18 .
( 4 ) عنه البحار : 18 / 16 ح 43 . تقدمت بعض تخريجاته في ص 57 ح 94 .
والدعاء قاله الرسول صلى الله عليه وآله أيضا في يوم خيبر ، كما ذكره المؤرخون
والمؤلفون في كتبهم . راجع بشأنه إحقاق الحق : 5 / 396 و 421 و 436 و 437 - 442
وج 17 / 127 .