وحمد [ الله ] خالد بن أسيد ( 1 ) أن أباه [ أبا عتاب ] توفي ولم ير ذلك .
وقال أبو سفيان : لا أول شيئا ، لو نطقت لظننت أن هذه الجدر ( 2 ) ستخبر به محمدا .
فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فأتى بهم ، فقال عتاب : نستغفر الله ونتوب إليه ، قد والله يا
رسول الله قلنا . فأسلم وحسن إسلامه ، فولاه رسول الله صلى الله عليه وآله مكة . ( 3 )
159 - ومنها : أن الصادق عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقبل إلى الجعرانة ( 4 )
فقسم فيها الأموال ، وجعل الناس يسألونه ويعطيهم حتى ألجؤوه إلى شجرة
فأخذت برده وخدشت ظهره حتى رحلوه عنها وهم يسألونه ، فقال :
أيها الناس ردوا علي بردي ، والله لو كان عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته
بينكم ، ثم ما ألفيتموني جبانا ولا بخيلا . ثم خرج من الجعرانة في ذي القعدة .
قال : فما رأيت تلك الشجرة إلا خضراء كأنما يرش عليها الماء .
وفي رواية أخرى : حتى انتزعت الشجرة رداءه وخدشت ظهره . ( 5 )
160 - ومنها : أنه في وقعة تبوك أصاب الناس عطش ، فقالوا : يا رسول الله لو دعوت الله
هامش
( 1 ) هو خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، أخو عتاب . وعتاب بن
أسيد ، أبو عبد الرحمن ، أو أبو محمد المكي ، له صحبة ، كان أمير مكة في عهد النبي
صلى الله عليه وآله . راجع الإصابة : 1 / 401 رقم 2144 ، وتقريب التهذيب : 2 / 3 رقم 1 .
( 2 ) جمع جدار .
( 3 ) عنه البحار : 21 / 118 ح 16 . وروى نحوه في دلائل النبوة : 4 / 328 بإسناده إلى سعيد
ابن المسيب ، والواقدي في المغازي : 2 / 737 .
وأورده ابن كثير في البداية والنهاية : 4 / 232 .
( 4 ) الجعرانة : هي ماء بين الطائف ومكة ، وهي إلى مكة أقرب .
نزلها النبي صلى الله عليه وآله لما قسم غنائم هوازن عند رجوعه من غزاة حنين ، وأحرم
منها . وله فيها مسجد . وبها بئار متقاربة . معجم البلدان : 2 / 142 .
( 5 ) عنه البحار : 16 / 226 ح 32 و 33 .