التجارة هي التجارة العرفية . فعليه يصح الاستدلال بها لصحة البيع ولو مع قصد المنفعة
المحرمة بعد ما كان للمبيع مالية عرفية بلحاظ المنفعة المحللة ، لعدم اسقاط
الشارع ماليته ، حتى يقال : بتحكيم دليل الاسقاط على أدلة حلية البيع والتجارة
والوفاء بالعقود .
فإن الشئ إذا كان ذا منفعة محرمة ومنفعة محللة لا تسقط ماليته باسقاط بعضها ،
بل تقل ماليته في محيط التشريع والملتزمين بالشريعة والقانون ، فيصير كأنه
لا منفعة له إلا المحللة ، فيكون ما لا في الشرع والعرف والتجارة به تجارة كذلك .
وقصد الانتفاع بالمحرم لا دخل له بما ليته ، ولا بماهية التجارة ، بل الانتفاع
به من متفرعات التجارة ومتأخر عنها فلو اشترى أحد سكينا بقصد قتل المؤمن
وباع البايع لذلك لا يوجب ذلك فساد المعاوضة ، وصيرورة أخذ المال بإزائه أكلا له
بالباطل ، بل يصح بيعهما ، ويحرم على المشتري الاقدام على القتل ، وسيأتي الكلام في
الإعانة على الإثم ، فما يظهر من الشيخ الأعظم في خلال البحث من التمسك بالآية
الشريفة للبطلان كأنه ، غير وجيه
نعم إذا كانت المنفعة المحللة في جنب المحرمة مستهلكة لا تلاحظ مالية
الشئ باعتبارها ، كما مر مثاله ، فلا يصح بيعه بنحو الاطلاق أو بلحاظ المنفعة المحللة
بقيمة ملحوظة لأجل المنفعة المحرمة لاسقاط الشارع ماليته من هذه الجهة ، وكون
المعاملة سفهية غير عقلائية بالقيمة الكذائية فإن اعطاء مليون تومان في مقابل خشب
آلة عتيقة لهوية أسقط الشارع ماليتها بلحاظ صورتها ، معاملة سفهية غير عقلائية ،
ولا مشمولة لأدلة تنفيذ المعاملات
نعم صح بلحاظ مادتها وبقيمة الخشب لأن سقوط المنفعة القاهرة صار سببا
لملحوظية المنفعة المقهورة ، كما لو فرض السقوط تكوينا فاللوح المنقوش
العتيق البالغ سعره الآلاف ، لا تلحظ قيمة خشبه وقرطاسه في ماليته لدى العقلاء ،
لكن بعد محو النقش وسقوطه عن خاصيته وماليته يلاحظ الخشب والقرطاس والبيع
بلحاظهما صحيح عقلائي بالقيمة الملحوظة لأجلهما ولعل مراد شيخنا الأعظم غير هذه
المكاسب المحرمة — صفحة 89
مساهمون: السيد الخميني
ص٨٩