لمن اشتراه ، ليستصبح به ورواية إسماعيل بن عبد الخالق ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
وفيها أما الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له ، فيبتاع للسراج ، وأما الأكل فلا ، وأما
السمن فإن كان ذائبا فهو كذلك ( الخ )
ثم إن الكلام يقع في مواضع :
الأول هل صحة بيع هذا الدهن مشروطة باشتراط الاستصباح به ، أو يكفي قصدهما
لذلك أو لا يشترط شئ منهما . والأولى بسط الكلام في مطلق المبيع الذي حرمت منافعه
كلا أو بعضا .
فنقول : قد لا يكون له سوى المنفعة المحرمة ، وقد تكون لو سويها منفعة
محللة ، لكن لا يبذل بلحاظها مال ، كما لو حرمت منافع الخمر إلا سقي الشجر بها
وقد تكون له منفعة مباحة يبذل بإزائها مال ، لكن تكون في جنب المنفعة المحرمة
مستهلكة مغفولا عنها ، بحيث لا تعد له مالية لأجلها ، كما لو كانت آلة قمار عتيقة
مرغوبا فيها لدى طائفة يبذل بإزائها عشرة آلاف ، وكانت مادتها من خشبة تساوي
قرانين ، وقد تكون منفعته المباحة مرغوبا فيها ، لكن لا بمقدار المنفعة المحرمة ،
وقد تتساويان أو تكون المنفعة المحللة غالبة إلى غير ذلك .
لا اشكال في بطلان المعاملة في الصورتين الأولتين لسقوط ماليتهما في الشرع ،
فيكون دليل اسقاط المنافع حاكما على أدلة حلية البيع والتجارة ، فإن مبادلة
ما لا يكون ما لا ليست بيعا ولا تجارة ولا عقدا ، ولا كلام فيهما ، وأما سائر الصور
فالظاهر عدم اشتراط صحة البيع فيها باشتراط الانتفاع بالمحلل في ضمن العقد ،
لعدم دليل عليه ، ولعموم أدلة الوفاء بالعقود ، وحلية البيع ، وقد استظهر شيخنا
الأعظم ( 2 ) عن السرائر الاشتراط ، قال : ظاهر الحلي في السرائر الأول ، فإنه بعد
ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجسة أجمع ، قال : ويجوز بيعه بهذا الشرط
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 6 - من أبواب ما يكتسب به ضعيفة بمحمد
بن خالق الطيالسي
( 2 ) راجع المكاسب - المسألة الرابعة من المستثنيات من الأعيان النجسة في جواز
المعاوضة على الدهن المتنجس