الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ، فحرام ضار
للجسم وفساد للنفس ) ودلالتها دون السابقة ، لاحتمال إرادة الحرمة الوضعية ولا قرينة
على التكليفية ، لأن الظاهر منها أن قوله : فحرام في مقابل حلال بيعه الخ وقوله : ضار
للجسم : إشارة إلى نكتة لتحريم الأكل والشرب وغيرهما ، فيمكن الخدشة في دلالتها
وإن كان الأرجح أيضا إرادة الحرمة الشرعية فيها :
ومنها رواية دعائم الاسلام ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ( الحلال من
البيوع ، كل ما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح
ومباح لهم الانتفاع به ، وما كان محرما أصله ، منهي عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه )
وهي ضعيفة الدلالة ، لأن الظاهر من جواز البيع وعدم جوازه هو الجواز الوضعي ، لأن
الأوامر والنواهي وكذا الجواز وعدمه إذا تعلقت بالعناوين الآلية التوصلية تكون ظاهرة
في الإرشاد إلى عدم امكان التوصل بها إلى ما يتوقع منها فقوله : لا تصل في وبر ما لا
يؤكل ( 2 ) كقوله لا يجوز الصلاة في وبره ، ظاهران في عدم صحتها معه وكذا قوله :
لا تبع ما ليس عندك وأحل الله البيع ، بل وحرم بيع كذا يدل على الحكم الوضعي ،
والسر فيه عدم النفسية لتلك العناوين وعدم كونها منظورا " فيها ، بل هي عناوين آلية
للتوصل إلي ما هو المقصود من النقل والانتقال ، فاستفادة الحرمة النفسية لعنوان البيع
منها ، تحتاج إلى قيام قرينة .
ومنها رواية الجعفريات ( 3 ) بإسناده عن علي بن أبي طالب سلام الله عليه قال
( بايع الخبيثات ومشتريها في الإثم سواء ) وفي دلالتها تأمل ، لعدم ظهورها في أن
الإثم لنفس البيع والشراء ، فإنها في مقام بيان حكم آخر بعد فرض إثم لهما ، فلا يظهر
منها أن الإثم المفروض لأجل نفس عنوان البيع والشراء أو لأخذ الثمن والتصرف فيه
وأخذ الخمر وشربه وإن لا تخلو من اشعار على أن المحرم البيع والشراء . وأما
هامش
( 1 ) المستدرك - كتاب التجارة الباب 2 من أبواب ما يكتسب به وسيأتي البحث في سندها
( 2 ) راجع الوسائل - كتاب الصلاة - الباب - 2 - من أبواب لباس المصلي
( 3 ) المستدرك - كتاب التجارة - الباب - 1 - من أبواب ما يكتسب به ( ضعيفة )