أو المنفعة ، لأن الظاهر أن المعاملات هي الأسباب التي قد تنتهي إلى المسببات وقد لا تنتهي
إليها ولهذا صح تقسيمها إلى الصحيحة والفاسدة بلا تأول ، فلو كانت عبارة عن النقل
والتبديل لكان أمرها دائرا بين الوجود والعدم ، لا الصحة والفساد ، ولا يعقل أن يكون المحرم النقل وما يتلوه ، لأنهما غير ممكن التحقق بعد وضوح بطلان تلك
المعاملات نصا وفتوى ، وإرادة النقل العقلائي مع قطع النظر عن حكم الشرع
ولولا عدم الانفاذ ، لا ترجع إلى محصل ، لعدم الوجود للنقل اللولائي ، كما لا وجود
للنقل الوهمي : وما يمكن أن يتصف بالحرمة هو المعاملة السببية أي الانشاء الجدي
بقصد حصول المسببات ، لا بمعنى كون القصد جزء الموضوع ، بل بمعنى أن موضوع
الحرمة الانشاء الجدي الملازم له
ثم إن ما ذكرناه هاهنا لا ينافي ما اخترناه من دلالة المتعلق بمعاملة ،
على صحتها ، وفاقا لبعض أهل الخلاف ( 1 ) لأن الكلام هناك في الدلالة العرفية
أو العقلية ، وفي المقام في تصوير متعلق الحرمة بعد الفراغ عن بطلان المعاملة
وحرمتها ، مع أن ما ذكرناه هناك لا يخلو من كلام .
فلنرجع إلى أقسام المعاملات المحرمة أو ما قيل بتحريمها : الأول الاكتساب
بالأعيان النجسة ، وفيه جهتان من البحث .
الجهة الأولى وهي المهم في المقام ، في حرمته شرعا ، بمعنى أن ايقاع المعاملة
عليها محرم وإن لم يترتب عليها المسبب ولا يحصل النقل والاستدلال عليها بحرمتها
ونجاستها وعدم المنفعة المعتد بها لها ، ليس على ما ينبغي ، لأنها لا تقتضي الحرمة
الشرعية لنفس المعاملة ، إلا أن يراد بالأولين بيان تحقق موضوع الروايات ، كرواية
تحف العقول وغيرها ، فالأولى صرف الكلام إليها فنقول :
أن ما دلت أو يتوهم دلالتها على عموم المدعى روايات ضعيفة الاسناد ، بل
هامش
( 1 ) حكى هذا القول عن أبي حنيفة والشيباني