بما يحتاج الانسان إليه لقوته وقوت عياله مع انحصار الوجه بالمتجر كما صنعه ابن
حمزه ( 1 ) وللمكروه بالصرف ونحوه ، وللمحظور بأقسام ، عد منها ما لا ينتفع به ،
كالحشرات ونحوها ،
والظاهر منه أن الأقسام للتجارة ، وأن الأحكام الخمسة هي
التكليفية لا مع الوضعية فيرد عليه
أولا بأن ما عد واجبا غير وجيه ، لأن التجارة لا تصير واجبة شرعا ولو
كان الطريق في تحصيل قوت العيال منحصرا بها ، لما حقق في محله من عدم وجوب
ما يتوقف عليه الواجب حتى المقدمات الوجودية ، وعلى فرض وجوب ما يتوقف
عليه ، يتعلق الوجوب بعنوان آخر غير عنوان ذوات الموقوف عليها ( وما ربما
يقال ) إنها صارت واجبة بالعرض ( ليس وجيها ) والتفصيل يطلب من مظانه .
وثانيا أن الحرمة في كثير مما ذكره غير ثابتة أو ثابتة العدم ، كالتجارة بما لا
ينتفع به ، فإنها من حيث هي تجارة ونقل وانتقال ليست محرمة : والتصرف في مال
الغير بعد بطلان المعاملة وإن كان محرما لكنه غير مربوط بالتجارة ، وكذا التجارة
بالأعيان النجسة غير ثابتة الحرمة على ما يأتي الكلام فيها انشاء الله .
وثالثا أن المقسم في التجارة الواجبة والمستحبة والمكروهة هو الكسب
المنتهي إلى النقل والانتقال العقلائي الممضي ، أعني النقل والانتقال الواقعي الذي
يوصل المكلف إلى حفظ النظام مثلا ، بناء على ما هو التحقيق من وجوب المقدمة
الموصلة لا المطلقة : على فرض تسليم وجوب المقدمة : وفي المحرمة لو كان كذلك
يلزم صحة المعاملة وهي خلاف الواقع المسلم عندهم ، فلا بد وأن يكون المراد فيها
المعاملة العقلائية التي زعم العقلاء النقل فيها ، فلا يكون المقسم واحدا : إلا أن
يقال : إن المقسم نفس طبيعة المعاملة الجامعة بين الصحيحة والفاسدة ، وحيثية
الإيصال من خصوصيات القسم ،
ثم إن المحرم على فرض ثبوته هو المعاملة العقلائية ، أي انشاء السبب جدا لغرض
التسبيب إلى النقل والانتقال ، لا النقل والانتقال ، ولا هو بقصد ترتب الأثر ، ولا تبديل المال
هامش
( 1 ) راجع كتاب البيوع من الوسيلة