السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب وثمن الخمر ( الخ ) ويمكن انكار الاطلاق فيهما ،
وما يشبه بهما مما هي في مقام عد جملة من السحت ، أو من المنهي عنه ، بأن يقال :
إنها ليست بصدد بيان حكم كل عنوان ، حتى يؤخذ باطلاقها ، بل بصدد بيان عدما
هو سحت ، نظير أن يقال : إن في الشرع محرمات : الكذب ، والغيبة ، والتهمة ،
والربا ، إلى غير ذلك ، أو في الشرع واجبات : الصلاة ، والزكاة ، والحج الخ أو
قوله : ( 1 ) بني الاسلام على خمس : الصلاة والزكاة ( الخ ) . فإنه لا يصح الأخذ بالاطلاق
فيها ، فيقال إن الكذب مطلقا حرام ، ولا باطلاق وجوب الصلاة لرفع ما شك في جزئيته
أو شرطيته فيها . والمقام من هذا القبيل ، فإن قوله : من السحت كذا وكذا في مقام
عد أقسام السحت اجمالا لا بيان حكم الكلب والميتة ، فالأخذ بالاطلاق في نحوه مشكل .
وكحسنة الحسن بن علي الوشا ( 2 ) قال سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن شراء المغنية قال :
قد تكون للرجل الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلا ثمن كلب ، وثمن الكلب سحت ،
والسحت في النار ، وقد أوردها في الوسائل ، في باب تحريم بيع الكلاب أيضا ،
مع تقطيع ، وتوصيف الحسن بن علي بالقاساني ، وهو من اشتباه النسخة ، أو قلمه
الشريف ، والصحيح الوشا ، لعدم رواية لغير الوشا في المقام في الكافي الشريف ،
وعدم ذكر من الحسن بن علي القاساني في الرجال ، فهي عين الرواية المتقدمة ،
كما أن ما عن العياشي ( 3 ) في ذلك الباب عينها ، وتمامها ما نقلناه ، وكيف كان
يمكن انكار الاطلاق فيها أيضا ، بدعوى أنها بصدد بيان حكم شراء المغنية وثمنها ،
لا شراء الكلب وثمنه ، بل الظاهر كون ثمن الكلب مفروض الحكم وقد شبه ثمن
المغنية به فلم تكن بسبب بيان حكم الكلب فلا اطلاق فيها ( تأمل )
ومن هذا القبيل ، صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد ( 4 ) قال : قلت لأبي الحسن
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الطهارة - الباب 1 - من أبواب مقدمة العبادات
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 16 - من أبواب ما يكتسب به حسنة بحسن
بن علي الوشا .
( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 14 - من أبواب ما يكتسب به
( 4 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 16 من أبواب ما يكتسب به