ومنها الكلب البري : وهو على أقسام ، منها الكلب السلوقي الذي يستعمل
في الصيد غالبا ، وهو من أحسن الكلاب ، وأخفها ، ويقال بالفارسية ( تازى ) ولعل
التسمية به لأجل كونه من بلاد العرب ، كما في القاموس وغيره : إن السلوق كعبور
قرية باليمن تنسب إليها تلك الكلاب ، ومنها غير السلوقي ، وهو إما ينتفع به انتفاعا
عقلائيا للتصيد ، أو لحراسة الماشية أو الحائط : أي البستان أو الزرع أو الدور
ونحوها ، أو لمنافع أخر كما يستعمل بعض الأنواع منه في كشف الجرائم والتفتيشات ،
وقد يتخذ لصرف اللعب والتفريح والأنس به ، كما هو المتعارف عند أقوام ، أو لا ينتفع
به إما لصيرورته عقورا هراشا ، أو مجنونا خارجا عن طاعة البشر بعروض داء الكلب
عليه ، وهو داء يشبه الجنون ، يعرض الكلاب فتعض الناس ، فيسري إليه فيكلب
أيضا ، وإما لذهاب ملكة التكالب عنه ، أو صيرورتها ضعيفة فيه ، كالكلاب المهملة
التي تعيش في الأزقة والشوارع ، وهي غير صالحة للتصيد ، وغير قابلة نوعا للتربية
لسائر المنافع .
لا اشكال في جواز المعاوضة على القسم الأول ، إذا كان صيودا ، وهو المتيقن
من الأخبار ، وكلمات الأصحاب ومعا قد الاجماعات كما لا اشكال في عدم الجواز في
الأخير لما لا ينتفع به ، وهو المتيقن من الأخبار ومعا قد الاجماعات علي عدم الجواز
إنما الكلام في سائر الأقسام ، والأولى صرف الكلام إلى أخبار الباب وهي على طائفتين :
الأولى ما لم يذكر فيها قيد الصيد والاصطياد ونحوهما مما يمكن
دعوى الاطلاق فيها كموثقة السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال السحت
ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر
الكاهن ورواية حماد بن عمرو ( 2 ) وأنس بن محمد ( 3 ) عن أبيه جميعا عن جعفر بن
محمد عليه السلام عن آبائه ( ع ) في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام قال يا علي من
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 5 - من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل كتاب التجارة - الباب 5 - من أبواب ما يكتسب به الأولى ضعيفة بحماد بن عمرو والثانية ضعيفة بأنس بن محمد
( 3 ) الوسائل كتاب التجارة - الباب 5 - من أبواب ما يكتسب به الأولى ضعيفة بحماد بن عمرو والثانية ضعيفة بأنس بن محمد