أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه وأن ما يعرفه الناس والأمر الظاهر مما فيه
فليس بغيبة ، فإنها غير مختصة بالعيوب الخلقية كالشلل والعور كما يظهر من رواية
داود بن سرحان ويدل عليه اطلاق غيرها ، والمراد بالمتجاهر بالفسق والفاسق المعلن
بفسقه أن يتجاهر به بمرئى من الناس وعند جماعة معتد بها ، والجهر عند أخصائه
وأصحابه ليس مرادا إلا إذا كانوا عددا كثيرا معتدا به ، كما أنه ليس المراد التجاهر
عند جميع أهل البلد بل إذا جهر بملأ من الناس يصدق أنه معلن ومتجاهر ، فإذا
شرب الخمر في السوق بمرئى من العابرين يكون متجاهرا فتشمله الروايات
كقوله : إذا عرف الناس وإذا كان ظاهرا ، ومفهوم ما ستره الله عليه لم يقم
عليه حد .
وحسنة هارون بن الجهم بأحمد بن هارون ( 1 ) عن الصادق جعفر بن
محمد عليهما السلام قال : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة ، ورواية
أبي البختري ( 2 ) عنه عن أبيه عليهما السلام قال : ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع
والإمام الجائر والفاسق المعلن بالفسق ، وما عن المفيد في الإختصاص ( 3 ) عن
الرضا عليه السلام قال : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ، وعن القطب الراوندي عن
النبي صلى الله عليه وآله مثله ( 4 ) وما عن السيد فضل الله الراوندي ( 5 ) بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : أربعة ليس غيبتهم بغيبة : الفاسق المعلن بفسقه والإمام الكذاب إن أحسنت
لم يشكر وإن أسأت لم يغفر والمتفكهون بالأمهات والخارج عن الجماعة الطاعن علي
أمتي الشاهر عليها بسيفه ، وما عن علي عليه السلام : ( 6 ) من قال في أخيه المؤمن مما فيه
مما قد استتر عن الناس فقد اغتابه ، إلى غير ذلك مما له أدنى دلالة على المقصود .
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 154 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 154 - من أبواب أحكام العشرة - ضعيفة بأبي
البختري .
( 3 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 134 - من أبواب أحكام العشرة
( 4 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 134 - من أبواب أحكام العشرة
( 5 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 134 - من أبواب أحكام العشرة
( 6 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 132 من أبواب أحكام العشرة .