كموثقة سماعة بن مهران ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : من عامل الناس
فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته
وكملت مروته وظهر عدله ووجبت أخوته ، فإن دلالتها على المقصود مبنية على أن يكون المفهوم من قوله : من عامل الناس فلم يظلمهم وسائر الفقرات هو الإيجاب
الكلي حتى ينطبق علي من لم يبال في دينه والمجاهر بالفسق ، وعلى أن الجزاء كل
واحد من الفقرات الأربع مستقلا حتى يكون مفاد الرواية أن من جاهر بفسقه
لا تحرم غيبته ولم تكمل مروته ( الخ ) .
وأما إن كان المفهوم منها الإيجاب الجزئي ، أو كان الجزاء مجموع الأمور
الأربعة حتى يكون المفهوم سلب المجموع الصادق على ثبوت بعضها : فلا دلالة لها عليه .
( ودفع ) الاشكال الأول بأن شمولها لمطلق الفاسق غير مضر بعد خروج غير المعلن بالأخبار
والاجماع ( مدفوع ) بأنه موجب لخروج الفرد الشايع الكثير وابقاء النادر القليل
ولو بالنسبة ( تأمل ) .
وصحيحة ابن أبي يعفور ( 2 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام بما تعرف عدالة الرجل
بين المسلمين إلى أن قال : والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى
يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ويجب عليهم
تزكيته واظهار عدالته في الناس ( الخ ) كذا في الفقيه ( 3 ) والوسائل وفي الوافي ( 4 )
وعن غيره حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، وكذا
نقلها الشيخ الأنصاري أيضا ، وعلى هذه النسخة لا ربط لها بما نحن بصدده ، وأما على
ما في الفقيه فيمكن أن يقال : إن المراد بحرمة عثراته وعيوبه على المسلمين حرمة
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 152 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) الوسائل - كتاب الشهادات - الباب 41 -
( 3 ) ج 3 - الباب 17 - في العدالة .
( 4 ) كتاب الحسبة والأحكام والشهادات - باب عدالة الشاهد من أبواب القضاء
والشهادات ج 9