غير مذكور فلا يعلم أنه سأله ما الغيبة مثلا أو كان سؤاله بنحو لم يفهم منه القصر المدعى ،
ويؤيده ارجاع الضمير المذكر ، فالقول الفصل هو ما تقدم : من الانصراف والظهور .
فهل يعتبر فيها أن يكون المغتاب مذكورا بنحو التعيين فلا يكون ذكر
أحد الشخصين بنحو الابهام غيبة فضلا عن ذكر مبهم في غير محصور .
والتفصيل أن المذكور بنحو الابهام كقوله : أحدهما كذا أو واحد من التجار كذا ،
إما أن يكون معينا بحسب الواقع أو لا ، وعلى الأول ، إما أن يكون معلوما عند
القائل أو عند المخاطب أو عندهما ، أوليس معلوما عند واحد منهما . الظاهر شمول الأدلة
لجميع صور المعين واقعا حتى المجهول عندهما فإنه لو قال زيد كذا وكذا وكان مشتبها
في غير محصور : يصدق أنه ذكره أخاه بما يكره ، فإن صدق ذكره لا يتوقف على
عدم كونه من أطراف الشبهة ولا على علم المخاطب والمتكلم به ، فكما أن قوله : لعن الله قاتل
زيد : لعن عليه ، كان في أطراف المشتبه أم لا معلوما لدى القائل أم لا ، كذلك لو ذكره
بسوء ودعوى انصراف الأدلة عن بعض الصور ناشئة من دعوى أن الغيبة عبارة عن هتك
ستر مستور كما عليه شيخنا الأنصاري ، فمع عدم مقبولية الدعوى الثانية تدفع الأولى
أيضا ، وقد تقدم ما في الثانية .
نعم لا شبهة في عدم حرمة غيبة من يكون مشتبها مطلقا أو في غير محصور
عند السامع فضلا عن مجهوليته عندهما ، لا لقصور الاطلاقات أو كون الغيبة بمعنى
كشف الستر ، بل لقيام السيرة على عدم الاجتناب عنها وورود نحوها في الأخبار
وآثار الأخيار . والظاهر أن المراد بعدم الحصر ليس ما يقال في أطراف العلم الاجمالي
بل الأمر في المقام أوسع .
وأما غير المعين واقعا كما لو قال : أحدهما بخيل وكانا بخيلين أو كانا غير بخيلين
بناء على عدم توقف صدق الغيبة على اتصاف المغتاب بالمذكور ، فهل يكون غيبة
بأن يقال : إن أحدهما صادق على كل واحد من المعنيين بنحو ولهذا لو قال : اضرب
أحدهما يكون ضرب كل واحد منهما امتثالا فلو لم ينطبق عليه لما يكون كذلك ،
فيصدق عليه أنه ذكر أخاه بما يكره لعدم الفرق بين ذكره تعيينا أو أخذ عنوان في