بعيدا عن ظاهر الأول . ( ففيه ) منع لعدم قصور في الآية الكريمة بل سائر الآيات
وكثير من الروايات فلها اطلاق من غير انصراف عن المورد المدعى ، كما لا ينصرف
أدلة سائر المحرمات نحو حرمت عليكم الميتة ( الخ ) وإنما الخمر والميسر ( الخ )
عن موارد الصلاح .
وإن أرادا أن مصلحة احترام المؤمن أو مفسدة حرمة الغيبة لا تزاحم سائر
المصالح مطلقا ، لكون مصلحة حرمة المؤمن ومفسدة الغيبة ضعيفة لا تقاوم سائر
المصالح المزاحمة كما هو ظاهر الشهيد ومحتمل جامع المقاصد ( ففيه ) منع كلية
ذلك ، لأن الغيبة من كبائر الذنوب كما تقدم ، وقد علم اهتمام الشارع بتركها من
أدلة الباب والتعبيرات الواردة فيها وفي حرمة المؤمن ، كما هو أحد الطرق إلى
كشف أهمية الأحكام ، فلا شبهة في أن مفسدتها أهم من كثير من المصالح سواء رجعت
إلى المغتاب بالفتح أو بالكسر أو غيرهما ، ( نعم ) هو ثابت في الجملة فلا بد من النظر
في الموارد الخاصة .
وإن أراد أن الدليل قائم على استثناء مطلق موارد يكون للمغتاب فيها غرض
صحيح فالظاهر فقدان ذلك بهذا العنوان العام .
نعم وردت روايات وأدلة في موارد خاصة لكن لا يمكن إلغاء الخصوصية عنها
إلى كل ذي مصلحة وملاك ، مع أن عمدة ما وردت فيها الأدلة المرخصة المتجاهر
بالفسق والمتظلم والترخيص فيهما ليس للتزاحم وتقديم جانب المقتضي ظاهرا فلا وجه
لاحتمال إلغاء الخصوصية .
فالأولى صرف الكلام إلى موارد الاستثناء وكذا موارد يقال أو يحتمل أن
يقال بترجيح مقتضاها على مقتضى الغيبة بعد ما لم يكن في الباب ملاك كلي وضابط
عام ، كما يظهر من العالمين المتقدمين من دعوى الكلية ، فمن الأول ما إذا كان المغتاب
متجاهرا بالفسق ، وهذا في الجملة لا اشكال فيه .
وتدل عليه روايات كثيرة ( 1 ) ، كالمستفيضة المتقدمة الدالة على أن الغيبة
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 152 - 154 من أبواب أحكام العشرة .