في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز وجل إن الذين يحبون ( الخ )
بالتقريب المتقدم : من أن ظاهر اطلاق الصدر شموله لكل قول في مؤمن ، ومن
اطلاقه يكشف أن المراد بالآية معنى أعم مما هو ظاهرها أي مطلق ذكر الغير
بالعيب بأي قصد كان ، ولا يأتي في هذه الرواية ما في الرواية المتقدمة وهو دعوى
ظهورها في تعييب الناس .
( وفيه ) أن فيها احتمالين : ( أحدهما ) أن يكون المراد بقوله ذلك الحاق
القائل في مؤمن بالآية موضوعا كما هو ظاهر فهو من الذين قال الله ( الخ ) ، فيدور
الأمر حينئذ بين التصرف في ظاهر الآية بما يشمل مطلق الذكر ولولا لحب شيوع
الفاحشة ولو بالحمل الشايع وحفظ اطلاق الرواية ، وبين القول بقرينية الآية للمراد
من قوله : من قال في مؤمن ( الخ ) بأن من اغتاب مؤمنا أو من عيب مؤمنا فكذا ،
ولا شبهة في رجحان الثاني فإنه ظهور لفظي حاف بالكلام ، مانع عن الاطلاق ،
مع أن التصرف في الآية بما ذكر من أبعد التصرفات بل مناقض لظهورها بخلاف
حمل الصدر الاغتياب والتعييب ، بل لا يبعد أن يقال : إن قوله من قال في مؤمن
( الخ ) ظاهر في نفسه فيه فضلا عن محفوفيته بالآية .
( وثانيهما ) أن يراد به الالحاق الحكمي وعليه أيضا لا يراد الحاق مطلق القول في
مؤمن بل بمقتضى المناسبة بين الملحق والملحق به يراد الحاق اغتياب المؤمن وتعييبه
به حكما ، مضافا إلى أن الالحاق الحكمي خلاف ظاهر الرواية كما أشرنا إليه .
ومنها الروايات الواردة في تفسير الغيبة كرواية عبد الرحمن بن سيابة ( 1 )
وداود بن سرحان ( 2 ) وعبد الله بن سنان ( 3 ) ومرسلة أبان ( 4 ) ، فإن مقتضى اطلاقها
عدم الفرق بين قصد الانتقاص وعدمه .
( وفيه ) أن ظاهرها أنها بصدد بيان أن المستور غيبة دون غير المستور ، لا بصدد
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 154 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 154 - من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 152 - من أبواب أحكام العشرة .
( 4 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 154 - من أبواب أحكام العشرة .