الأشجار وكتابة الكتب ونحوها : لا ينقدح في الأذهان منه أن نفس الايجاد المصدري
مطلوبة ، لا الماهية المستقرة الوجود ، وكذا لو نهى عن ماهية كذائية كعمل
الأصنام والصور وآلات اللهو والقمار ، كما يظهر للمراجع إلى الأمثال والنظائر ،
وعليه يكون المدعى هو التفاهم العرفي لا الملازمة العقلية حتى ينتقض ببعض الموارد
كما توهم الفاضل الإيرواني ( 1 ) نقضه بمثل الزنا ، والنتيجة الحاصلة منه ، فإنه حرام
مع وجوب حفظه حاصله . ولا ينقضي تعجبي من نقضه ومثاله الأجنبي عن المقام ،
وأما انكار الشيخ الأنصاري ( 2 ) ذلك بقوله : إن الممنوع هو ايجاد الصورة وليس
وجودها مبغوضا حتى يجب رفعه : فإن رجع إلى نفي الملازمة عقلا فلا ينافي التفاهم
العرفي وهو كاف في المقام ، وإن رجع إلى انكار فهم العرف فهو غير وجيه لمساعدة
العرف لما ذكر بالتقريب المتقدم ، إلا أن قامت القرينة على خلافه ، والانصاف أن
المدعى بنحو ما قررناه متين لا محيص عنه .
لكن يرد عليه بأن المقام مما قامت القرينة على أن المحرم والمبغوض هو
هذا المعنى المصدري لا الماهية بوجودها البقائي ، وذلك لأن عمدة المستند في
المسألة كما تقدم هي المستفيضة المشتملة على الأمر بالنفخ ، والظاهر منها بمناسبة
الحكم والموضوع أن الأمر به لأجل تعجيزه عن تتميم ما خلق وكأنه يقال له :
إذا كنت مصورا فكن نافخا كما كان الله كذلك ، فيفهم منها أن الممنوع والمبغوض
هو التشبه به تعالى في مصوريته فهذا المعنى المصدري هو المنظور إليه ، وبعبارة
أخرى أن المناسبة توجب عطف الأنظار إلى المعنى المصدري الذي لولاها لكان
غير منظور فيه مستقلا كما تقدم ، وبما ذكرناه يظهر النظر في دعواه الأخرى وهي
أن جواز الابقاء مشعر بجواز التصوير فإنها أيضا موجهة لولا القرينة على خلافها .
ثم إنه على فرض تسليم ما ذكره المحقق الأردبيلي لو دل دليل ولو بعمومه أو
هامش
( 1 ) في حاشيته على المكاسب - في ذيل قول الشيخ - وليس وجودها مبغوضا -
ص 22
( 2 ) في المسألة الرابعة من النوع الرابع .