على الاختصاص بغيرها ، ضرورة أن الطبيعة إذا كانت ذات أفراد مختلفة يمكن القاء
بعضها تحت الرجل : يصح أن يقال فيها ما ذكر ، ألا ترى عدم الشبهة في شمول العموم
للصور المنقوشة على الجدران مع عدم امكان القائها تحت الرجل فلا اشكال في
عمومها .
وتوهم أن التماثيل في تلك الأعصار كانت غير مجسمات فالدليل منصرف عنها
( فاسد ) لعدم احراز ذلك بل يمكن أن يقال : تلك الأعصار لأجل قربها بعصر صنعة
الأصنام المجسمات كانت فيها صنعة المجسمات متعارفة ، مع أن قلة الأفراد لا توجب
الانصراف ، مضافا إلى أن الدليل من قبيل العموم لا الاطلاق .
وأضعف منه توهم كون الدليل في مقام بيان حكم آخر وهو الصلاة في البيت
فلو قال : لو كان في البيت صنم أو آلة لهو هل يجوز الصلاة فيه فأجاب بعدم البأس :
لا يدل على جواز ابقائهما ، وذلك لأن السؤال كما تقدم إنما هو عن التماثيل في البيت
والظاهر منه أن السؤال عن وجودها فيه ، وقوله : إذا كانت بحذاء القبلة الق
عليها الثوب : لا يدل على أن السؤال عن الصلاة والظاهر أنه عليه السلام أجاب عن مسؤوله
مع شئ زائد فقال : لا بأس أي لا بأس بوجودها في البيت ، وإذا كانت بحذاء القبلة الق عليها
الثوب لمكان الصلاة ، فالانصاف أن المناقشة فيها في غير محلها .
وأما توهم أن تلك الرواية عين روايته المتقدمة آنفا فكما أنها في مقام بيان
حكم آخر فكذلك هي ( ففيه ما لا يخفى ) بعد كون ألفاظهما مختلفة والمسؤول عنه في
إحديهما أبو جعفر عليه السلام وفي الأخرى أحدهما ، وبالجملة لا حجة على وحدتهما بعد
استفادة حكم زائد من إحديهما .
ومنها رواية علي بن جعفر عليه السلام أو صحيحته ( 1 ) عن أخيه موسى عليه السلام قال : وسألته
عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلى فيها قال : لا تصل فيها وشئ منها مستقبلك
إلا أن لا تجد بدا فتقطع رؤسها وإلا فلا تصل ، فإن عمومها شامل للمجسمات لو لم
نقل بأن الظاهر من قوله : فتقطع رؤسها : الاختصاص بها وهي كالصريحة في أن ابقائها
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الصلاة - الباب 45 - من أبواب لباس المصلي .