لأجل الاعتبار ، كما في ادعاء كون الشجاع أسدا واطلاق الأسد على معناه فينطبق على
فرد الحقيقي والادعائي ، ففي المقام لا يحتاج الانطباق على الأفراد الحقيقية إلى
لحاظ ، والأفراد الاعتبارية إنما تحتاج إليه ولا يضر لحاظ الاجتماع لتحقق الأفراد
الاعتبارية زائدة على الأفراد الحقيقية بالانحلال ، ففي الحقيقية يكون اللحاظ موجبا "
لتوسعة دائرة الانحلال لا للجمع بين اللحاظين المتنافيين ، لكنه على فرض صحته
ثبوتا يحتاج إلى تكلف وتعسف وقيام قرينة وهي مفقودة في المقام ، مع أن
كلمة ( من ) وأمثالها من قبيل المطلق لا العام فلا يردا بها الأفراد حتى يأتي
فيها ما ذكر .
نعم يمكن جعل الحكم للعنوان وايجاد أفراد اعتبارية له في التشريع بنحو
الحكومة لكنه يحتاج إلى اعتبار مستأنف ، زائدا على مفاد الأدلة ، وهو وإن كان غير
ممتنع لكنه غير ثابت ، ضرورة أن الظاهر من الأخبار نحو قوله : من صور ومن مثل
هو الأشخاص الحقيقية لا الأعم منها والاعتبارية كما اعترف به صاحب المقالة المتقدمة
لكنه قال : إن المناط موجود فيما نحن فيه أيضا ، وهو كما ترى لأن المناط غير
معلوم ، وما يمكن أن يستشعر من الروايات ، من أنه مضاد لله تعالى في مصوريته ،
فيمكن أن يقال فيه ، إن كل واحد من الفاعلين لم يفعل ما يضاد الله تعالى
فإنه تعالى مصور الصورة المنفوخة فيها ، وكل من الفاعلين لم يفعل ذلك ، والمجموع
منهما ليسا شخصا واحدا مضادا له تعالى ، مع أن في كون المناط ذلك بحيث يكون
كالعلة في التعميم والتخصيص منعا ، واسوء منه توهم إلغاء الخصوصية عرفا سيما مع
ما في الأخبار من أنه يؤمر بالنفخ الظاهر منه أن المصور شخص واحد بخصوصية كونه
مصورا وهي منفية في المقام .
وأما التشبث ببعض الأخبار لاثبات الحكم بالنسبة إلى الاثنين وأكثر كقوله
عليه السلام نهى عن تزويق البيوت ( 1 ) بدعوى أنه أعم من أن يكون صادرا عن واحد
وما زاد ، وكقوله عليه السلام وصنعة صنوف التصاوير ما لم تكن مثل الروحاني ( 2 ) وكقوله في
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الصلاة - الباب 3 - من أبواب أحكام المساكن .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 2 - من أبواب ما يكتسب به .