العلم بكونه صورة له ( ففيه ) مضافا إلى ما اختاره من اعتبار القصد في صور المشتركات
وليس ببعيد : أن الصور المتعارفة من تصويرهما ممتازة عرفا عن صور الحيوانات وإن
كانت شبيهة من بعض الوجوه بالإنسان ، لكن العرف يريها غير صورة الانسان ، ففرق
بين كون صورة للانسان أو لموجود آخر شبيه به . والصور المعمولة من قبيل الثانية ،
وأما التشبث برواية أبي العباس ففيه ما لا يخفى ، وقد تقدم الكلام فيها ، فالأقوى
عدم الحرمة وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك ، لاحتمال اطلاق بعض الأخبار أو فهم
المناط منها أو إلغاء الخصوصية ، أو كون المراد بالحيوان مطلق ذي الروح ولو
لمناسبات أو غير ذلك .
نعم لو فرض ما صور يكون مثالا لحيوان أو الانسان فإن قلنا
بحصول التميز بينهما بالقصد كتميز سائر المشتركات كما لا يبعد : فيتبع
الحكم القصد ، فلو قصدهما وقلنا بصدق العنوانين عليها أو قصد نفس الصورة الخارجية
بلا قصد عنوان وقلنا باطباقهما عليها أو قلنا بعدم اعتبار القصد والانطباق عليها
قهري : فالأقوى حرمتها من حيث انطباق عنوان الحيوان عليها في جميع الصور ،
ولا يكون المورد من قبيل تزاحم المقتضيات ولا تعارض الأدلة ، لأن الحكمين على
عنوانين بينهما عموم من وجه ، أما على ما قلناه من امتياز الصور المتعارفة للملائكة
والجن عن صورة الحيوان والانسان : فواضح ، وكذا على ما ذكره السيد الطباطبائي
من أن الصور المتعارفة من قبيل صورة الانسان لكنه تصور صورة غير حيواني للملائكة
والجن ، وعلى أن تقدير بين العنوانين عموم من وجه ، فحينئذ لا منافاة ولا مزاحمة
بين الدليلين ، فعنوان صورة الملائكة حلال ، وعنوان صورة الحيوان حرام ، وانطباق
العنوانين بسوء اختيار المكلف ، فالصورة الخارجية مجمع العنوانين ومحرمة من
حيث ومحللة من حيث أو حيثيات ، من غير تزاحم أو تعارض نظير شرب الماء المغصوب ،
فإنه من حيث شرب الماء ليس بمحرم ، ومن حيث التصرف في مال الغير أو اتلافه حرام كما أن شرب المايع النجس المغصوب محرم من جهتين ، فما في حاشية السيد المتقدم لا يخلو
من خلط واشكال .
المكاسب المحرمة — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢