التقادير فلا يصح بيعها وكذا لا يصح لو كانت لها قيمة مستهلكة في قيمة الصورة لو باعها
بالقيمة المساوية لقيمة الصورة ، لأن البيع كذلك مع سقوط الصورة عن المالية وفي
محيط التشريع : سفهي غير عقلائي فلا تشمله أدلة تنفيذ المعاملات ولا يمكن كشف رضى
الشارع فيها ومعه تقع باطلة ، وأما إذا كانت للمادة قيمة مستهلكة فبلحاظ سقوط قيمة
الصورة : يكون بيع المادة بلحاظ قيمتها عقلائيا موردا لامضاء الشارع وتنفيذه
المعاملات ، فلو باع المادة بقيمتها يصح ، وكذا لو كانت للمادة قيمة ملحوظة غير
مستهلكة فباعها بقيمتها أو أكثر ما لم يصل إلى حد السفه .
ثم إن في تلك الصور يصح البيع ولو مع شرط ابقاء الصورة فضلا عن عدم الاشتراط
أو اشتراط الكسر ، كان المشتري موثوقا بديانته أم لا ، بل مقتضى القاعدة صحته ولو
باعه من وثني يبتاعه للعبادة وشرط على البايع عدم الكسر ، بناء على عدم كون
الشرط الفاسد مفسدا ، لأن ما وقعت عليه المعاملة هي المادة ولا مانع من بيعها لكونها
غير الصنم . وكون الشرط فاسدا والتسليم إعانة على الإثم : لا يوجبان بطلان
المعاملة . ( ولو قيل ) : إن البيع المذكور موجب لإشاعة الفساد بل يمكن بهذه
الحيلة ترويج سوق بيع الأصنام وآلات الملاهي والقمار ، والمقطوع من مذاق الشارع
عدم امضاء تلك المعاملات . ( يقال ) : إن المقطوع به من مذاق الشارع عدم تصحيح
الشرط الكذائي وتحريم تسليم المبيع مع الهيئة الموجبة للفساد ، لا بطلان المعاملة
على المادة أي الخشب والحجر ونحوهما أو حرمة بيعها وثمنها ، ولا فرق بين ما ذكر
وبين بيع شئ كالفرس والشرط على البايع بتسليم صنم إليه أو صنع آلة للهوه ، فإن
الشرط فاسد ، والتسليم والصنع محرمان ، دون المعاملة على الشئ المباح ، ولا
يلزم منه تشييع الفساد وترويج الباطل كما هو واضح . فتحصل مما مر أن بيع
المادة في الفرض مطلقا : صحيح من غير توقف على اشتراط الكسر وكون المشتري
موثوقا به كما قال به المحقق الثاني في عبارته المحكية .
ثم إن البحث عن آلات القمار وآلات اللهو وأواني الذهب والفضة والدراهم
المغشوشة : نظير البحث عن هياكل العبادات فلا داعي إلى التكرار .