باد أهلها وانقرض عبدته ولم يرج عودهم . ومما ذكرناه تظهر قوة صحة البيع لغرض
ادراك ثواب الكسر أو غرض آخر في كسره موجب لماليته ومرغوبية اشترائه .
إلا أن يقال باستلزام ذلك لبعض الاشكالات العقلية ( منها ) أن الفساد المترتب
على هياكل العبادة : علة لاسقاط ماليتها وايجاب كسرها . وايجاب الكسر سبب
لترتيب الثواب عليه لايجابه ، فلو صار ذلك علة لماليتها يلزم أن يكون الشئ علة
لثبوت نقيض معلول علة علته ، وذلك مستلزم لنفي علة علته المستلزم لعدم ذاته
( ومنها ) أن ايجاب الكسر مضاد لماليته فلو ثبتت المالية به يلزم ايجاد الشئ مضاده
المستلزم لعدم ذاته ( ومنها ) أن ايجاب الكسر لو صار سببا للمالية يلزم منه عدم
ايجابه بل عدم جوازه لأنه مال محترم فيلزم من ايجاب الكسر عدمه .
والجواب عنها أن الفساد لا يمكن أن يصير علة لاسقاط المالية الآتية من قبل
معلوله أي ايجاب الكسر ، للزوم كون الشئ علة لعدم معلول معلوله ، وهو
مستلزم لعدم معلوله المستلزم لعدمه ، فهو علة لسلب المالية الثابتة لها من غير
ناحية الكسر ، وأيضا أن ايجاب الكسر على فرض مضادته للمالية لا يمكن أن يكون
مضادا للمالية الآتية من قبله ، لاستلزام أن يكون الشئ ضد معلوله ، فيكون ضدا
للمالية التي من غير ناحية الكسر ، وأيضا أن المالية الآتية من قبل وجوب الكسر
لا يمكن أن تكون مانعة عن وجوبه ، فالمالية من غير تلك الناحية مانعة عنه .
ثم إن صحة البيع لغاية الكسر تتوقف على احراز أن المشتري يشتريه
لتلك الغاية لأن ماليته تتوقف على هذه الغاية ، ومع الشك في كونه لها يشك في
ماليته فلا تصح المعاوضة عليه ، بل صحة صلحه وهبته ونحوهما أيضا تتوقف على ذلك
الاحراز لعدم جوازها إلا لتلك الغاية ، وهذا الفرع غير ما تعرض له العلامة في
محكي التذكرة ( 1 ) أنه إذا كان لمكسورها قيمة وباعها صحيحة ليكسر وكان
المشتري ممن يوثق بديانته فإنه يجوز بيعها على الأقوى ( انتهى ) فإن الظاهر من
اعتبار القيمة للمكسور : أن مصحح البيع قيمة المادة وماليتها فلو قلنا في الفرع
هامش
( 1 ) راجع مكاسب - شيخنا الأعظم في النوع الثاني مما يحرم التكسب به