الشك فيه حكم العقل بالاشتغال .
بل لأن وجوب الاتيان لا يحتاج إلى احراز الوقت ، بل بعد اشتغال الذمة
يقينا بالأداء تجب البراءة اليقينية ، ومع الشك في خروج الوقت يحكم العقل بالاتيان
خروجا عن الاشتغال ولعدم المؤمن مع الترك ، هذا مع الغض عن الاستصحاب .
وأما بالنظر إليه فإن استصحاب بقاء الوقت واستصحاب عدم الاتيان بالصلاة
كافيان في حكم بالوجوب فإن الوجوب مترتب على عدم الاتيان وبقاء الوقت
من غير دخالة الشك في الوقت فيه ، ولو شك في الوقت وشك في الاتيان بها فالحكم
كذلك لو ترتب على عدم الاتيان وبقاء الوقت ، لكن مقتضى صحيحة الحلبي خلاف
ذلك فإن المأخوذ فيها خوف الفوت وعدمه فمع خوفه يجب تقديم العصر ، ومن
المعلوم أن الاستصحاب لا يرتفع به الخوف وجدانا ، ولا دليل على التعبد بعدمه
شرعا ، وعليه لو خاف في الفرض من فوت إحداهما يجب عليه الاتيان بالعصر ،
ومع عدمه يجب الاتيان بهما مترتبا .
القسم الثاني : وهو الشك فيما يعتبر في الصلاة شرطا أو شطرا أو مانعا وقاطعا ،
لا اشكال في لزوم الاتيان بما يعتبر فيها والمراعاة له إذا شك في المحل للأصل
وتؤيده جملة من الأخبار ، كما لا ينبغي الاشكال في عدم لزوم ذلك وعدم الاعتناء
بالشك مع كونه بعد المحل لقاعدة التجاوز من غير فرق بين أنحاء ما اعتبر فيها ،
ومن غير فرق بين الركن وغيره ، ومن غير فرق بين الركعتين الأولتين والأخيرتين ،
وإن نقل الخلاف في ذلك عن بعض الأصحاب إنما الاشكال والخلاف في بعض الموارد .
منها الخلاف في أن المستفاد من روايات الباب هل هو تأسيس قاعدة واحدة
أو قاعدتين ، فمن قائل إن هنا قاعدتين مستقلتين ، قاعدة التجاوز المختصة بالصلاة ،
وقاعدة الفراغ فيما شك في صحته وهي قاعدة جارية في جميع الأبواب غير مختصة
بالصلاة ، ومن قائل إن المستفاد منها قاعدة واحدة تشمل باطلاقها الشك في الوجود
والشك في الصحة .