صحيحة الحلبي ( 1 ) فإن المفروض فيها عدم الاتيان بهما ، فيتوقف تنقيح الموضوع
باحرازه بالأصل ، وأصالة الاشتغال لا تصلح لذلك ، إلا أن يقال : إن المتفاهم من
الصحيحة أنه مع لزوم الاتيان بهما ولو عقلا يجب تقديم الظهر مع عدم خوف
الفوت تحصيلا للترتيب ، وأن لزوم تقديم العصر إنما هو لأجل فوت إحداهما ، أو
يقال : إن وجوب تقديم الظهر حكم ثابت لمن لم يأت بهما واقعا من غير دخالة
الاحزار فيه ، وفي المقام دوران الأمر بين الاتيان بهما فلا شئ على المكلف وعدم الاتيان
بهما فيجب تقديم الظهر ، وبالجملة إما لا يجب عليه شئ أو يجب الاتيان بهما بتقديم
الظهر ، وهذا هو الأقوى .
وإن قلنا بجريان الأصول في أطراف العلم مع عدم المخالفة العملية كما في
المقام وعلى ما هو الأقوى ، فمقتضى قاعدة التجاوز عدم لزوم الاتيان بالظهر ، بل
التعبد بالاتيان بهما على ما هو الأظهر من كونها أصلا محرزا حيثيا ، ومقتضى استصحاب
عدم الاتيان بالعصر لزوم الاتيان بهما .
وعلى ذلك يستشكل بأن الاتيان بالعصر لغو بعد البناء على كون الظهرين أداء
في مفروض الكلام لقاعدة من أدرك إما بما أفاده شيخنا الأستاذ قدس سره أو بما
ذكرناه ، فإنها على ذلك تقع إما لغوا أو باطلا لأجل فقد الترتيب .
إلا أن يقال : إن قاعدة التجاوز تحرز وجود الظهر وهو كاف في حصول شرط
العصر .
وفيه أن المحتمل في مثل قوله في الروايات المستفاد منها الاشتراط : إلا أن
هذه قبل هذه ( 2 ) إما دخالة عنوان قبلية الظهر على العصر أو بعدية العصر أو ترتب
العصر عليها أو عدم دخالة شئ منها بل الشرط في صحتها وجود الظهر فلو وجدت
صحت العصر ، وعلى ما عدا الأخير لا تصلح القاعدة لاثبات تلك العناوين إلا بالأصل
هامش
( 1 ) - الوسائل كتاب الصلاة - باب - 4 - من أبواب المواقيت حديث : 18
( 2 ) - الوسائل كتاب الصلاة - باب - 4 - من أبواب المواقيت حديث : 5 و 20 و 1 2