المثبت .
وأما على الأخير فبما أنها أصل محرز حيثي لا يحرز بها الظهر إلا من حيث
وجودها المستقل للتجاوز عن محل أدائها ، وقد تقدم أن دليل قاعدة من أدرك لا يصلح
لاثبات كون الشك في الوقت ، وأما من حيث اشتراط العصر بها فلا يحرز بها لعدم
كونها محرزة مطلقا . ولا مانع في التعبديان من لزوم البناء على وجود شئ من حيث
وعدم لزوم أو لزوم عدمه من حيث ، وعلى ذلك لما كانت كل من الصلاتين أداء
لقاعدة من أدرك ولدعوى عدم الخلاف من الشيخ في الخلاف يجب الاتيان بالظهر
تحصيلا للشرط لا رجاء كما أفيد ، فإنه لم يتعبد بتحققها من هذه الحيثية ، بل الظاهر
جريان استصحاب عدم الاتيان بها لعدم حكومة قاعدة التجاوز عليه من هذا الحيث ،
وإنما تكون حاكمة عليه من حيث وجودها الاستقلالي للتجاوز من هذه الحيثية دون
تلك فينقح الاستصحاب فيهما موضوع صحيحة الحلبي ، بل لا يبعد أن يقال : إن
الصحيحة متعرضة لحيث اشتراط العصر بالظهر .
ومما ذكرنا يظهر حال صورة احتمال انفكاكهما سواء احتمل تركهما أو
فعلهما معا أو ترك الظهر وفعل العصر أو العكس ، فإنه على ما بنينا عليه تكون حال
الصورتين أو الصور الأخرى حال صورة العلم بعدم الانفكاك ، من جريان الاستصحابين
والاندراج تحت صحيحة الحلبي ، وعلى المبنى الآخر يظهر الحال بالتأمل فيما
تقدم .
الصورة الثامنة ما لو ما شك في بقاء الوقت ، وشك مع ذلك في الاتيان بالظهر
فقط أو بالعصر فقط يجب الاتيان بالمشكوك فيه .
لا لما قيل من أنه حكمه حكم الشك فيها مع بقاء الوقت واقعا فإن استصحاب
بقاء الوقت يترتب عليه هذا الحكم ، لما عرفت من الخلط فيه بين اللازم العقلي والحكم
الشرعي والخلط بين الموضوع والحكم ، مع أنه لو سلم لم يكن وجوب الاتيان
في الوقت مع الشك فيه حكما شرعيا مستفادا من كبرى شرعية ، بل وجوب الاتيان مع