البطلان لأجل فقدان شرط الصحة ، وأما على الثاني فلم يأت بها بما هي تكبيرة
الصلاة ، ومنها أن القيام شرط لتحقق افتتاح الصلاة ، توضيحه أن تكبيرة الافتتاح
سبب للدخول في الصلاة وافتتاحها ، فيتحقق الافتتاح بتماميتها ، وباتمامها يدخل
المكلف في حريم الصلاة ويحرم عليه وضعا وتكليفا أمور ، ولهذا يقال لها
تكبيرة الاحرام نظير التلبية في احرام الحج ، فإنها سبب لتحقق الاحرام الذي هو
أمر اعتباري شرعي وبها يحرم على المكلف أمور :
وبالجملة أن التكبيرة غير الافتتاح وغير الدخول في الصلاة ، وهذا لا ينافي
مع ما ورد من أن أول الصلاة التكبيرة ، فإن ذلك لأجل كونها من الصلاة بعد
الدخول بها فيها ، نظير التكبيرات السبع الافتتاحية ، فإنها من الصلاة أي من
مصداقها وإن كانت متحققة قبل الدخول في الماهية الصلاتية ، ونظير قوله
ورحمة الله وبركاته فإنه جزء الفرد وإن كان الفراغ بقوله : السلام عليكم ، بل ذلك
الاشكال وارد على أي حال فإن الجزء الأول للتكبير أي قوله الله يوجد دائما قبل
الدخول في الصلاة ، فإن الدخول فيها بالتكبيرة لا يتحقق إلا بعد تمام التكبير أي
بعد التنطق بالراء فما قبل الراء يصير جزء للصلاة تبعا للتكبيرة بعد تحقق الصلاة .
والفرق بين هذا الاحتمال وسوابقه ، أنه على فرض ترجيحه في معنى الموثقة
يمكن القول بصحة الصلاة إذا أوجد بعض التكبيرة حال الجلوس سهوا ثم تنبه
وقام وأتمها فإنه على ذلك عمل بالموثقة بخلاف سائر الاحتمالات .
ثم إنه قد يتوهم أنه لا منافاة بين كون القيام حال التكبيرة في نفسه ركنا للصلاة
وبين كونه مع ذلك شرطا للتكبيرة ، ومع الاخلال به ينسب البطلان إليهما ، فعلى
هذا نأخذ بظاهر الرواية الدالة على الاشتراط وبالإجماع المدعى بأنه في نفسه ركن
فيها وفيه أنه بعد معلومية أن الصلاة ماهية اعتبارية بأجزائها وشرايطها كافة ، لا يعقل جعل
القيام ركنا وجعله شرطا للتكبيرة ، للغوية أحد الجعلين ، فلو جعل ركنا حال التكبير لا يمكن
ايجاد التكبير الصحيح إلا مع القيام ، فجعله شرطا لغو لا أثر له لعدم التفاوت بين جعل
الشرطية وعدمه ، وكذا لو جعل شرطا لا يعقل جعله ركنا لما ذكر وذلك للتلازم بينهما
الخلل في الصلاة — صفحة 203
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠٣