مقصود به ذلك ، فقوله : أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يده إلى آخره الذي هو
كناية عن الحد الخاص وإن دل على أن الهوي قبل الوصول ليس بركوع ، لكن
لا يدل على أن الركوع الشرعي ذلك وأن للشرع اصطلاحا فيه ، بل ذلك لأجل أن
الهوي غير مقصود إلا للوصول إلى الحد الخاص ، ولما كان الركوع من الأمور
القصدية لا يصدق على هذا الهوي .
وتوهم أن هذه الرواية شارحة لسائر الروايات التي علق الحكم فيها بالركوع
في غير محله ، فإن المفهوم منها أن الهوي إلى الركوع ليس ركوعا ، فلو ركع
قاصدا ما دون الحد الشرعي لجهل أو نسيان فقد أتى بالركوع وتشمله الروايات المذكورة
وبالجملة أن الرواية لا تدل على أن ما دون ذلك ليس ركوعا وإن قصده . بل تدل على أن الهوي غير ركوع ، وقد تقدم أن ذلك الهوي لم يقصد به الركوع فيسلب عنه
اسمه ، وكيف كان فاثبات الحكم بتلك الرواية غير ممكن ولو نوقش في بعض
ما ذكرناه فتدبر .
مسألة لو أخل بالقيام في الجملة أو في جميع صلاته فهل مقتضى القاعدة الأولية
مع الغض عن الاجمال والأخبار الخاصة هي الصحة أو الفساد ؟
ربما يتوهم أن القيام ثبت وجوبه في الصلاة بالكتاب فهو من فرائض الله ،
ومقتضى ذيل حديث لا تعاد أن الفريضة تنقض الفريضة ، أما ثبوته به فلقوله تعالى :
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ( 1 ) حيث فسر في الرواية عن أبي جعفر
عليه السلام بأن الصحيح يصلي قائما والمريض جالسا ( 2 ) وعن تفسير النعماني عن
علي عليه السلام قوله عز وجل : فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى
جنوبكم ، ومعنى الآية أن الصحيح يصلي قائما والمريض قاعدا إلى آخره ، ( 3 )
و
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية - 191
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 1 - من أبواب القيام حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 1 - من أبواب القيام حديث : 22 .