الموجبة لرفع اليد عن لا تعاد ، هذا كله بالنسبة إلى القيام بنحو مطلق .
وأما القيام حال تكبيرة الافتتاح وما هو متصل بالركوع فقد تسالم الأصحاب
على كون منهما ركنا وادعى الاجماع عليه ، فلا بد مع الغض عنه من الكلام في كل
منهما حسب القاعدة .
فنقول : أما القيام حال تكبيرة الاحرام فلا اشكال في بطلان الصلاة بتركه ،
لموثقة عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وجبت عليه صلاة من قعود
فنسى حتى قام وافتتح الصلاة وهو قائم ، قال : يقعد ويفتتح الصلاة وهو قاعد
ولا يعتد بافتتاحه الصلاة وهو قائم وكذلك أن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسى حتى
افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعليه أن يقطع صلاته وهو يقوم ويفتتح الصلاة وهو قائم
ولا يعتد بافتتاحه وهو قاعد ، ( 1 ) وهي كما ترى صريحة في بطلان الصلاة بترك القيام
حال التكبير إذا كان عن نسيان .
لكن وقع الكلام في أمرين ، أحدهما أن البطلان حسب هذه الموثقة
مخصوص بالترك نسيانا ، فلا يشمل الترك لسائر الأعذار كنسيان الحكم والجهل به
ونحوهما ، فبناء على مسلك من قال : إن حديث لا تعاد مخصوص بالنسيان وأن
حديث الرفع مخصوص برفع العقاب ، لا اشكال في البطلان مطلقا حسب القاعدة ،
وأما على ما قدمناه من اطلاقهما وشمول لا تعاد لغير العمد والعلم ، فالقاعدة تقتضي
الحكم بالصحة في غير العمد والعلم ، ولا بد في القول بالبطلان في غير والنسيان من التماس
دليل آخر .
وثانيهما أن اعتبار القيام حال التكبيرة بعد الفراغ عن البطلان بتركه يتصور
على وجوه ، منها أنه معتبر في الصلاة وركن فيها ، ومنها أنه شرط لتكبيرة
الاحرام ، وهي ركن تبطل الصلاة ببطلانها ولو سهوا ، ومنها أن التكبيرة المتقيدة به ركن ، وهو من القيود المقومة لها بحسب الشرع ، والفرق بين الأخيرين أنه على
الأول منهما لو أتى التكبيرة حال الجلوس أتى بما هو المقرر في الصلاة ، وإنما
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 13 - من أبواب القيام حديث : 1 .