قلت : مضافا إلى ما في اسناد غير الموثقة ، إن قوله : أتممت أو أتم يحتمل
وجوها ، منها الاتيان جامعة للأجزاء أو للأجزاء والشرايط ، ومنها الاتيان بهما
صحيحة ، فإن الاتمام يطلق على الصحيح شايعا ، ففي الموثقة أيضا أراد الصحة
بقوله : تمت صلاتك ، ومنها الاتيان بجميع الركوعات والسجدات ، فقوله : أتممت
أي أتيت بتمام الركوعات المعتبرة في الصلاة .
ولعل المراد الاحتمال الأخير بشهادة جملة من الروايات ، كرواية الحسين
ابن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها ، أسهو ( أي عن القراءة ) في صلاتي
كلها ، قال : إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك ( 1 ) ، ورواية فقه
الرضا ، إذا صليت فنسيت أن تقرأ فيها شيئا من القرآن أجزئك ذلك إذا حفظت الركوع
والسجود ( 2 ) ، والظاهر منها أنه إذا علمت بالاتيان بهما أي إذا أتيت بهما ، واحتمال
إرادة حفظهما عن ترك ما يعتبر فيهما فاسد جدا ، بل الاختلاف في روايتي منصور
ابن حازم وصاحب فقه الرضا حيث عبر في إحداهما بقوله : أتممت وفي الأخرى
إذا حفظت يكون شاهدا على وحدة المراد ، فيرفع الاجمال عن الطايفة الأولى .
ومع الغض عنه فالاحتمال الثاني لعله أقرب أو المساوي ، وعلى هذا الاحتمال
يدل على صحتهما مع فقد الشرايط عن عذر حديثي لا تعاد والرفع ، ومع الغض عنه
فالاحتمالات موجبة للاجمال الموجب لعدم الحجية .
ثم مع الغض عنه ، فالرواية القابلة للاعتماد أي الموثقة لا مفهوم لها بل يكون
فيها اشعار ما بالمدعى ، ومع الغض عنه فالمفهوم في أمثال ذلك لا اطلاق له ، والقدر
المعلوم هو ترك الشرايط عمدا ، وعلى فرص تسليم الاطلاق فهو كساير الاطلاقات
قابلة للتقييد ولتحكيم الأدلة الحاكمة عليه ، وكيف كان لا يمكن رفع اليد عن حديث
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة باب - 4 - من أبواب الخلل الواقع في
الصلاة حديث : 14 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة باب - 4 - من أبواب الخلل الواقع في
الصلاة حديث : 10 .