وقوع التعارض حتى مع اطلاقها بالنسبة إلى الفرض الثالث فتقدم صحيحة محمد للشهرة
وموافقة القواعد لو لم نقل بأن الشهرة توجب سقوط صحيحة زرارة عن الحجية .
بقي شئ وهو ما لو شك في اطلاق أحدهما وعلم باطلاق الآخر ، فهل يعامل
معهما معاملة الاطلاق والتقييد ، فيقيد المطلق بما شك في اطلاقه ، أو أن الجمع بالاطلاق
والتقييد موقوف على احراز كون الدليل مقيدا ، فمع الشك لا يعامل معهما ذلك .
الظاهر لزوم معاملة الاطلاق والتقييد ، لأن الشك في اطلاق إحديهما مع
مع القطع بشمول حالة مساوق للقطع بعدم الحجية في مورد الشك والحجية في
مورد اليقين بالشمول ، ومع حجية المطلق المنفصل لا يصح رفع اليد عنه إلا بحجة
أقوى منها ، فيؤخذ بالاطلاق في غير مورد اليقين ويترك الاطلاق في مورده ، لأنه
أخص منه ، والجمع بينهما عقلائي وليس في باب الاطلاق والتقييد لفظ يؤخذ
بظهوره ، بل المناط أن يكون الجمع عقلائيا وفي المقام أيضا كذلك فلا تغفل .
الخامسة لو كان الخلل من نسيان في الموضوع بأن علم بالنجاسة قبل الصلاة
فنسي عنها فصلى صحت صلاته حسب القواعد لحديث لا تعاد ( 1 ) على ما تقدم من
رجحان دخول ذلك في المستثنى منه ولحديث الرفع ، ( 2 ) وحكومتهما سيما الثاني
على أدلة الشروط والموانع حتى على قوله عليه السلام : لا صلاة إلا بطهور ( 3 ) فراجع .
لكن المشهور بين قدماء أصحابنا البطلان ، فيجب عليه الإعادة في الوقت
وخارجه ، بل لم ينسب الخلاف إلا إلى الشيخ في الاستبصار الذي لم يقصد من
تأليفه إلا رفع التنافي بين الأخبار ، نعم عن التذكرة نسبة عدم الإعادة مطلقا إليه في
بعض أقواله .
وتدل على البطلان مطلقا الأخبار المستفيضة في الاستنجاء ، ولما كان من
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 9 - من أبواب القبلة حديث : 1
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 37 - من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 1 - من أبواب الوضوء حديث : 1