كانت النجاسة من الأول وبين ما إذا عرضت حال الالتفات ، وإن كان بعض الفروع
محل اشكال كما مر .
وأما صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة قال : قلت له : الدم يكون في الثوب
على ( 1 ) إلى آخرها ، فلا بد من البحث فيها على رواية التهذيب وعلى رواية الكافي
وغيره ، أما على الأولى فلا اغتشاش في متنها ، لأن قوله : وما لم تزد ، جملة
مستقلة غير متعلقة بالجملتين السابقتين عليها ، واشتمالها على ما لا يقول به أحد لا يضر
بالاستدلال بالجملة الأولى المستقلة الدالة على أن حكم الدم مع وجود ثوب آخر
طرح الثوب واتمام الصلاة ، والجمل الأخرى أيضا أحكام مستقلة لا تضر على فرض
وجود اشكال فيها بالاستدلال بالجملة الأولى ، وما في ذيلها من التفصيل بين مقدار الدرهم
والزائد منه لا يضر به أيضا ، فلا اغتشاش في متنها على هذا .
نعم نفس الاختلاف بين التهذيب وغيره في الرواية نحو اغتشاش لا يضر
بالاستدلال بما هو متفق فيه على جميع الروايات ، لكن قد تقدم أن الرواية في الكافي
والفقيه والاستبصار على خلاف التهذيب ، مع أن الكافي أضبط فتقدم روايته على
رواية التهذيب .
واستشكل على روايته أولا بأن الظاهر منها بيان موضوعات ثلاثة لأحكام ثلاثة
( الدم القليل ) وأنه ليس بشئ ( والدم الكثير ) أي أكثر من الدرهم الموجب للبطلان
( الدم المساوي للدرهم ) ففيه تفصيل وهو أنه يطرح الثوب إذا كان له ثوب آخر ،
ويصلي فيه ولا يعيد الصلاة إذا كان ثوبه واحدا ، وهذا التفصيل مما لا قائل له كما
لا يخفى .
وثانيا أن الظاهر أن المأخوذ في الشرطية الأولى والثانية شئ واحد أي نفس
طبيعة الدم وأن القيد أي قوله : ما لم يزد على مقدار الدرهم راجع إلى الجملتين ،
ولازمه الأمر بالطرح في صورة عدم زيادة الدم عن الدرهم ، وهو محمول على الاستحباب
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 20 - من أبواب النجاسات حديث : 6 .