المحتمل الفرق بين الاستنجاء وبين غيره من النجاسات كما احتمله بعضهم ،
لاختصاصه ببعض الأحكام دون غيره ، كالاجتزاء بالأحجار في تطهير محل النجو ،
وكطهارة غسالة البول لا بأس بالبحث عن الأخبار الواردة فيه مستقلا وتدل على
البطلان أيضا أخبار واردة في غير الاستنجاء كصحيحة زرارة المتقدمة قال : قلت له :
أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء
وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك ، قال :
تعيد الصلاة وتغسله إلى آخرها ، ( 1 ) وكصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم ، فلا إعادة عليه ، وإن هو علم
قبل أن يصلي فنسي وصلى فيه فعليه الإعادة ، ( 2 ) وكموثقة سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلي ، قال : يعيد
صلاته كي يهتم بالشئ إذا كان في ثوبه ، عقوبة لنسيانه ( 3 ) إلى غير ذلك .
وفي مقابل هذه الروايات صحيحة العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسله فيصلي فيه ، ثم يذكر
أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة ، قال : لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له ( 4 )
قد يقال بأن مقتضى الجمع بينها وبين ما تقدمت حمل تلك الأخبار على
الاستحباب ، فإنها ظاهرة في وجوب الإعادة ، وهذه صريحة في الصحة وفيه أنه
لو قلنا بجواز الجمع كذلك في غير المقام لا يصح ها هنا لمنافاة الاستحباب مع
ما صرح به في موثقة سماعة ، ضرورة أن الأمر بالإعادة عقوبة لا يجتمع مع الاستحباب
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 37 - و - 41 - و - 44 - من أبواب النجاسات حديث : 1
وباب - 42 - حديث : 2
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 40 - من أبواب النجاسات حديث : 7
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 42 - من أبواب النجاسات حديث : 5
( 4 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 42 - من أبواب النجاسات حديث : 3