فإن في متنها اشكالات نذكر بعضها ( منها ) أن فيها قوله : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم
أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه ، قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ،
قلت : لم ذلك ، قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي
لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا إلى آخرها ، وفيه احتمالات لا داعي لذكرها .
لكن يرد عليه أن تمام الموضوع لعدم الإعادة مع فرض أنه
صلى في النجس واقعا حال الشك في الطهارة ، هو الشك وعدم العلم بالنجاسة ،
من غير دخالة للعلم بالحالة السابقة ، وعلى هذا كان ينبغي الاستدلال بقاعدة الطهارة
لا استصحابها حيث يوهم بل يدل على دخالة العلم بالحالة السابقة في عدم الإعادة .
ويمكن أن يجاب عنه بأن لسان الاستصحاب ابقاء الموضوع الواقعي تعبدا ،
ومع الحكم بوجود الطهارة الواقعية لا وقع للتشبث بقاعدة الطهارة ، وبعبارة أخرى
أنه تمسك بالأصل الحاكم ولا يجري معه الأصل المحكوم .
( ومنها ) أن الإعادة من نقض اليقين باليقين لا بالشك . فيكف استدل
بالاستصحاب ، وقد أجبنا عنه في محله ، وحاصله أن الاشكال يرجع إلى أن التعليل
لا يناسب لعدم الإعادة ، والجواب أن التعليل راجع إلى منشأ عدم الإعادة ، أي تحقق
شرط المأمور به ظاهرا وصيرورة المأتي به موافقا للمأمور به فراجع .
( ومنها ) أن التمسك بالاستصحاب في ذيل الرواية ليس كافيا لصحة الصلاة ،
فإنه إنما يفيد بالنسبة إلى حال الجهل ، وأما حال الالتفات والعلم والاشتغال بالتطهير
فلا ، بل يحتاج إلى التماس دليل آخر ، والظاهر من الاستدلال أنه كاف لعدم الإعادة
وأنه تمام المناط له .
مضافا إلى أنه لم يظهر فرق بين الفرع الذي حكم فيه بالإعادة وهو ما كان
النجس مصحوبا من السابق مع جهله به ، والفرع الآخر الذي حكم فيه بعدمها ،
فإن الاستصحاب يجري فيها ويصححها بالنسبة إلى حال الجهل ، وقاعدة لا تعاد
على ما قررنا جارية فيهما ، والباقي يصح بالطهارة الواقعية .
الخلل في الصلاة — صفحة 154
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٤