نعم لو قلنا بعدم جريان لا تعاد يفترق الفرعان ، فإن في حال الفترة تجري
البراءة العقلية والشرعية في الفرع الثاني ، لأن احتمال أن يكون عروض النجاسة
في الحال يوجب الشك في تحقق المانع فيجري الأصل بناء على مانعية النجاسة
عن الصلاة لا شرطية الطهارة ، وأما في الفرع الأول ، فلا يمكن التصحيح لأن ما ورد
من الأدلة في دم الرعاف مخصوصة بالعروض في الحال ، والعروض من الأول
فاقد للدليل ، والاستصحاب لا يفيد بالنسبة إلى حال الالتفات والتطهير ، فأدلة
الاشتراط قاضية بالبطلان لقد الطهور حال الفترة .
ثم إن ورود مثل تلك الاشكالات لا يوجب سقوط الاستدلال بتلك الصحيحة
في مورد البحث ، وهو التفصيل بين العلم بوجود النجاسة من حال الدخول في
الصلاة فتبطل ، وبين عروض النجاسة في الأثناء حال الالتفات فتصح ، فيغسل النجس
ويبني على الصلاة .
ثم إنه يستفاد من هذه الصحيحة حكم فروع ثلاثة ، أحدها الدخول مع
مصاحبة النجس ، ثانيها الشك في العروض من الأول أو في الحال وهما مفروضان
فيهما ، وثالثها المستفاد حكمها من الفرع الثاني العروض في الأثناء وهو واضح .
نعم هنا فرع رابع ، وهو العروض في الأثناء قبل حال الالتفات ، كما لو كان
في الركعة الثالثة فعلم بعروضها في الركعة الثانية ، وفرع خامس وهو الشك في
عروضها في الركعة الثانية مثلا أو في الحال بعد العلم بعدمه من الأول ، فهل يلحق
الفرعان بالفرع الأول فتبطل ، أو بالفرعين الآخرين ؟ .
اشكال ينشأ من أن قوله عليه السلام : إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ( 1 ) يراد به
الشك قبل التلبس بالصلاة ؟ فيختص البطلان بما إذا كانت النجاسة من أول الصلاة
مع العلم بها في الأثناء ، فإن مفاد قوله حينئذ في الشرطية الثانية أنه إذا لم يشك
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 37 - و 41 - و - 44 - من أبواب النجاسات حديث :
1 وباب - 42 - حديث : 2 .