قال : " خرء الخطاف لا بأس به ، هو مما يؤكل لحمه لكن كره أكله لأنه
استجار بك وآوى إلى منزلك ، وكل طير يستجير بك فأجره " ( 1 ) .
بدعوى أن قوله : " هو مما يؤكل " تعليل لعدم البأس ، وبرفع
العلة يرفع عدم البأس ، وأن المراد بعدم البأس صحة الصلاة معه
وجواز شرب ملاقيه وغير ذلك ولو بملاحظة معهوديته من البأس واللا بأس
في خرء الحيوان وبوله ، وبقرينة الروايات الواردة في أبوال
ما لا يؤكل لحمه .
وفيها بعد الغض عن أن الرواية بعينها نقلت في باب المطاعم عن
الشيخ بإسناده عن عمار ، وفيها : " الخطاف لا بأس به " من غير
كلمة " خرء " واحتمال كونها رواية أخرى نقلها العلامة وأهملها
الشيخ في غاية البعد ، بل مقطوع الفساد ، نعم يحتمل اختلاف النسخ
فدار الأمر بين الزيادة والنقيصة ، فإن قلنا بتقدم أصالة عدم الزيادة
على أصالة عدم النقيصة لدى العقلاء خصوصا في المقام مما يظن لأجل
بعض المناسبات وجود لفظ الخرء صح الاستدلال بها . لكن اثبات بنائهم
على ذلك مشكل ، بل اثبات بنائهم على العمل بمثل الرواية أيضا مشكل ،
وقد حرر في محله أنه لا دليل على حجية خبر الثقة إلا بناءهم المشفوع
بإمضاء الشارع .
أن غاية ما يستفاد من اطلاق التعليل أن أكل اللحم تمام العلة
وتمام الموضوع لعدم البأس ، وأما انحصارها به فغير ظاهر ، ولا يكون
مقتضى الاطلاق ، فيمكن قيام علة أخرى مقامها عند عدمها ، وبعبارة
أخرى أن الاطلاق يقتضي عدم دخالة شئ غير المأكولية في نفي البأس
فتكون تمام العلة له لا جزئها ، وهو غير الانحصار ، وما يفيد هو انحصارها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 9 - من أبواب النجاسات - الحديث 20 .