شريح ( 1 ) .
فتحصل مما ذكر أن النجاسات على نوعين : أحدهما ما يستقذره
الناس وقد رتب الشارع عليه أحكاما ، وثانيهما ما جعله الشارع قذرا
وألحقه بها موضوعا بحسب الاعتبار والجعل ، فصار قذرا في عالم الجعل
ووعاء الاعتبار ورتب عليه أحكام القذر .
الثالثة : الظاهر أن جعل القذارة للموضوعات التي ليست قذرة
عند الناس ليس بملاك واحد ، كما أن الظاهر عدم قذارة واقعية لها لم
يطلع عليها الناس وكشف عنها الشارع ، ضرورة أن القذارة ليست
من الحقائق المعنوية الغائبة عن أبصار الناس ومداركهم .
بل الظاهر أن جعل القذارة لمثل الخمر لأجل أهمية المفسدة التي
في شربها فجعله نجسا لأن يجتنب الناس عنها غاية الاجتناب ، كما أن
الظاهر أن جعل النجاسة للكفار لمصلحة سياسية هي تجنب المسلمين عن
معاشرتهم ومؤاكلتهم لا لقذارة فيهم تؤثر في رفعها كلمة الشهادتين .
ولعل في مباشرة الكلب والخنزير مضرات أراد الشارع تجنبهم
هامش
( 1 ) عنه عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث ) : " أنه سئل عن
سؤر الكلب يشرب منه أو يتوضأ ، قال : لا ، قلت : أليس هو
سبع ؟ قال : لا والله ، إنه نجس ، لا والله إنه نجس " وفي رواية عن أبي سهل القرشي قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحم
الكلب . فقال : هو مسخ ، قلت : أهو حرام ؟ قال : هو نجس :
أعيده ( ها ) عليه ثلاث مرات ، كل ذلك يقول : هو نجس " راجع
المصدر المذكور آنفا - الحديث 6 - 10 .