وإطلاق التنزيل يقتضي النجاسة .
وتوهم أن المتبادر منها هو التنزيل من حيث حرمة الأكل ، بقرينة
ما ذكر فيها من أكل ما أدرك حيا بعد التذكية ، ولهذا يستفاد منها
حرمة الأجزاء الصغار المقطوعة بالحبالة ولو كانت في غاية الصغر ،
ولا يستفاد نجاستها .
فاسد لأن التعليل في صحيحة ابن قيس يقتضي أن يكون وجوب
رفضه بسبب كونه ميتا ، والحمل على أنه ميت في هذا الحكم مستهجن ،
ومن قبيل تعليل الشئ بنفسه ، تأمل . وأما إذا كان الجزء بمنزلة
الميت في جميع الأحكام يكون التعليل حسنا .
وبالجملة فرق بين قوله عليه السلام : " فذروه فإنه ميت " وبين
قوله عليه السلام في موثقة معاوية بن عمار في العصير : " خمر
لا تشربه " ( 1 ) فإن الثاني لا يستبعد فيه التنزيل من جهة الشرب من
غير استهجان ، بخلاف الأول الذي ذكر القضية معللة ، كما لا يخفى
على العارف بالمحاورات العرفية .
هذا لو سلم أن قوله عليه السلام : " فذروه " بمعنى لا تأكلوه
بقرينة قوله : " وكلوا مما أدركتم حيا " مع أنه غير مسلم ، لاحتمال
أن يكون المراد منه : لا تنتفعوا به ، وإنما ذكر أحد الانتفاعات التي
هي أعم من سائرها فيما أدرك حيا ، بل لأحد أن يقول : إن قوله :
" وكلوا مما أدركتم حيا " كناية عن جواز الانتفاع به مع ذكر أوضح
الانتفاعات ، ولهذا لا يفهم منه جواز الانتفاع أكلا فقط حتى يكون
مقابله عدم جواز ذلك .
وكذا تدل الصحيحة الثانية على المطلوب ، لاطلاق التنزيل ، ولا
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 4 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1 .