تبذير ، ولا يبعد حملها على النهي عن بيعه على المسلم ، فيجوز البيع
على المستحل ، ومع عدمه أو عدم اشترائه كما هو الغالب يدفن ، فهذه نص
في العجين بالماء النجس والأولى محتمل للأمرين ، فتحمل على مورد الشبهة
هذا مع عدم نقل عامل بها يعتد به ، فإن الشيخ قد رجع عن القول به
في أطعمة النهاية ، والاستبصار ليس كتاب الفتوى .
ومنها - رواية زكريا بن آدم قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام
عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير
قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله
قلت : فإنه قطر فيه الدم ، قال : الدم تأكله النار انشاء الله ، قلت :
فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ، قال : فقال : فسد ، قلت : أبيعه
من اليهودي والنصراني وأبين لهم ؟ قال : نعم ، فإنهم يستحلون
شربه " الخ ( 1 ) .
وفيه أنها - مع ضعفها سندا ومناقضة صدرها وذيلها في الدم
ومخالفتها لقاعدة انفعال المضاف وتفصيلها بين الدم وغيره وهو كما
ترى وظهور ذيلها في كراهة أكل ما قطر فيه الفقاع - لا تصلح لاثبات
هذا الحكم المخالف للقواعد ، بل الظاهر منها أن أكل النار الدم موجب
لطهارة المرق أيضا ، وهو غير معهود في شئ من المطهرات .
هذا مضافا إلى أن الدم المستهلك في المرق لا تأكله النار بالتبخير
أو لا يمكن العلم به إلا بعد تبخير جميع المرق ، بل المستهلك ليس
بشئ عرفا حتى تأكله النار ، فتحصل مما ذكر عدم كون النار
مطهرة مطلقا .
والمقام الثاني - في تطهيرها كل ما أحالته دخانا أو رمادا ، وهذا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 8