ذلك في الجملة ، قال في النهاية : " فإن استعمل شئ من هذه المياه
النجسة في عجين يعجن به ويخبز لم يكن بأس بأكل ذلك الخبز ، لأن
النار قد طهرته " نعم عدل عنه في أطعمتها فقال : " لم يجز أكل ذلك
الخبز ، وقد رويت رخصة في جواز أكله ، وذكر أن النار طهرته " .
ويظهر من المقنع ذلك أيضا ، حيث أجاز الأكل من خبز عجين عجن
بماء البئر الواقع فيه الفأرة وغيرها وماتت فيها ، بناء على انفعال ماء
البئر عنده .
وعن خلاف الشيخ ومبسوطه وجمع آخر القول بطهارة الخزف
والآجر مع نجاسة طينهما ، وادعى الشيخ الاجماع عليه ، واستدل على
الطهارة بصحيحة ابن محبوب الآتية ، والظاهر منهم مطهريتها مع عدم
تبدل الموضوع سيما مع الاستدلال بالصحيحة ، وقد أفتى الشيخ في أطعمة
النهاية بمضمون رواية زكريا بن آدم الظاهر منها أن النار إذا أكلت
الدم طهر المرق فكانت مطهريتها فوق سائر المطهرات حتى الماء .
وكيف كان فما يمكن أن يستدل على مطلوبهم روايات .
منها - صحيحة الحسن بن محبوب قال : " سألت أبا الحسن عليه
السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد
أيسجد عليه ؟ فكتب إلي بخطه أن الماء والنار قد طهراه " ( 1 ) .
بدعوى أن السؤال عن الجص الملاقي للعذرة والعظام الموقدتين عليه
وهما ملازمتان للرطوبة ، سيما الثانية التي لا تنفك غالبا عن دسومة
سارية في أول الايقاد ، فسئل عن النجاسة العارضة للجص ، فأجاب
عليه السلام بأن الماء والنار طهراه ، ومعلوم أنهما لم يقعا عليه دفعة ،
بل النار أصابته أولا للطبخ والماء بعدها للتجصيص ، وبعد عدم مطهرية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 81 - من أبواب النجاسات - الحديث 1