ومنها - مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام " في
عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة ، قال : لا بأس أكلت
النار ما فيه " ( 1 ) .
وفيه - مضافا إلى أنه لم يصرح فيها بأن العجين عجن بالماء النجس
بل الظاهر منها أنه بعد العجن علم أن في الماء الذي أخذ ماء العجين
منه كانت ميتة ، فلو فرض أن المأخوذ منه لم يكن بئرا لكن لم يعلم
أن الميتة كانت فيه حين أخذ الماء منه أو وقعت فيه بعده فكانت الشبهة
موضوعية ، وقوله عليه السلام : " أكلت النار ما فيه " لدفع القذارة
المحتملة كرش الماء في مثله ، ولم يتضح حال من أرسل عنه ابن أبي عمير
فلعله كان رجلا مبتلى بوسواس ، فأراد أبو عبد الله عليه السلام دفعها
كما نقل عن الشيخ الأعظم أنه يرى رجلا مبتلى بالوسواس يتحرز عن بخار
الحمام لكونه بخار الماء النجس ، فقال له : إن هذا البخار متصل
بالخزانة وهي كر فلا ينفعل ، وبالجملة أن الشبهة ظاهرا كانت موضوعية
تأمل - أنها معارضة بما هو أوضح سندا ومتنا .
وهو مرسلته الأخرى بالسند المتقدم عن بعض أصحابنا وما أحسبه
إلا عن حفص بن البختري قال : " قيل لأبي عبد الله عليه السلام في
العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : يباع ممن يستحل
أكل الميتة " ( 2 ) وبالاسناد عنه عن بعض أصحابه عنه عليه السلام
قال : " يدفن ولا يباع " ( 3 ) .
وحمل الثانية على الاستحباب كما ترى ، فإن دفن المال المحترم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 18
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الأسئار - الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الأسئار - الحديث 1 - 2 .