إلا على السارية ، لاختلاف المشتقات بعضها مع بعض أحيانا ولو للانصراف
كجري الماء والماء الجاري ، ألا ترى أن الظاهر من قوله عليه السلام في الفقرة
الأخرى منها : " إن كانت رجلك رطبة " الخ كونها ذا نداوة سارية
مع إمكان أن يقال : إنها بصدد بيان حكم آخر ، وهو حصول
اليبس بالشمس تارة وبغيرها أخرى ، لا بصدد بيان كيفية التطهير بها
مضافا إلى أن صحيحة محمد بن إسماعيل على الاحتمال الراجح تقيد
الاطلاق لو كان .
هذا مع أن في صحيحة زرارة التي هي الأصل في المسألة علق الحكم
على التجفيف ، وهو لا يصدق على ما ذكر ، ولا يلزم منه كفاية حصول
الجفاف مع بقاء رطوبة غير سارية في التطهير ، للقرينة العقلية على
أن المراد حصول الجفاف إلى حد اليبوسة ، فلا بد من حفظ مفهوم الجفاف
غير الصادق على حصول اليبس من النداوة غير السارية ، والتقييد
بانتهائه إلى حد اليبوسة .
فالأحوط بل الأقوى عدم الطهارة إلا مع نداوة سارية للمحل ،
ولو جف بغير الشمس ويراد تطهيره يرش عليه الماء ، فإذا جففته
الشمس طهر ، لعدم الفرق بين النجس والمتنجس .
الثالث :
النار ، والكلام فيها يقع في مقامين :
أحدهما - في أنها هل مطهرة كمطهرية الشمس ، فكما أن الثانية
مطهرة باشراقها على المحل وتبخير النجس أو المتنجس كذلك الأولى إذا
أصابت شيئا طهرته ؟ يظهر من الشيخ في مياه نهايته ومحكي استبصاره