والظاهر أن المراد بالغسل في النص ليس إلا ما كان تكليفها في
تطهير بول المولود ، فإن كان ذكرا فبالصب ، وإن كان أنثى فبالغسل ،
فتوهم أن الغسل في خصوص المورد واجب حتى في مورد جواز الصب
ضعيف ، وإن شئت قلت : إن الرواية ليس بصدد بيان حال الغسل
وكيفيته حتى يقال : أراد بالغسل عنوانه مطلقا ، بل بصدد بيان الاجتزاء
بتطهير واحد عن الكثير ، بل لا إشكال في أنها بصدد تخفيف ما كان
عليها ، لا تبديل الحكم بحكم آخر فضلا عن التضييق عليها .
والظاهر أن المراد من اليوم اليوم بليلته ، بمعنى كفاية غسل واحد
للصلوات النهارية والليلية ، ولا دخالة لبياض اليوم في الحكم ، واختصاص
التخفيف باليوم والتضييق في الليل مع أنها أولى بالتخفيف مخالف لفهم
العرف من الرواية .
وهل يجب وقوع الغسل في النهار ولا يكفي الغسل في الليل عنه ؟
مقتضى الجمود على اللفظ ذلك ، لكن الظاهر المتفاهم من الرواية أن
اليوم فيها في مقابل اليومين والثلاثة ، وكذا في مقام ردع لزومه لكل
صلاة ، فلا عناية فيه بحيثية وقوع الغسل فيه ، سيما أن السائل إنما
سأل عن تكليفها في صلواتها الخمس . وأنه مع الابتلاء بالبول كيف
تصنع ؟ فترك ذكر الليل وأنه لو ابتليت فيها لا بد من غسله لكل صلاة
يدل على أن الغسل مرة واحدة عند الابتلاء به وإرادة الصلاة كاف
ولو وقع في الليل ، وتكون تلك النجاسة معفوة في سائر الصلوات ،
والبناء على الشرط المتأخر كما ترى .
وبالجملة لا يفهم العرف لليوم خصوصية وإن كان الغسل فيه
أسهل ، بل الظاهر المتفاهم أن الغسل الواحد المحتاج إليه كاف
لجميع الصلوات .