ولا يبعد أن يكون السقط نحو هذه العبارة " وإن كان ثوبك نجسا "
ويكون قوله : " وما فات وقتها " عطفا على سابقه لا استينافا ( 1 )
ويكون المراد من قوله : " إن الثوب خلاف الجسد " إن النجاسة
خلاف الحدث الذي محله الجسد .
وكيف كان لا يمكن الاتكال على مثل هذه الرواية والتصرف بها
في سائر الروايات وتخصيص القواعد بها .
والانصاف أن الروايات متعارضة ، والترجيح لروايات ايجاب
الإعادة ، بل الظاهر عدم عمل متقدمي أصحابنا بروايات نفي الإعادة
وأعرضوا عنها ، فلا تصلح للحجية ، لما ذكرنا أن العمل بالأخبار لبناء
العقلاء وإمضاء الشارع ، وفي مثل تلك الروايات التي لم يعمل بها
رواتها لا يتكل العقلاء عليها ، فهي ساقطة عن الحجية ، لا مرجوحة
بعد الفراغ عن حجيتها .
ومع الغض عنه فالترجيح مع أخبار الإعادة ، لموافقة مقابلاتها
للعامة كأبي حنيفة والشافعي في القديم والأوزاعي ، حيث ذهبوا على
ما حكي عنهم إلى عدم وجوب الإعادة في الناسي وغيره ، بل ذهب
أبو حنيفة إلى استحباب الاستنجاء من الغائط ، فتحمل موثقة عمار
على التقية ، ورواية هشام بن سالم ضعيفة ، مع أن أخبار وجوب الإعادة
موافقة لقواعد السنة القطعية ، ولعلها تكون مرجحة كموافقة الكتاب ،
هامش
( 1 ) ولا يخفى لو قلنا بأنه استيناف يقع التهافت بين صدرها
وذيلها ، إذ الظاهر من صدرها أن الإعادة لأجل فساد الوضوء وأن
مقتضى الاستيناف الفرق بين ما كان في الوقت وخارجه ، وهو لا يلائم
قوله في ذيلها : " أو صلى على غير وضوء فعليه الإعادة " الخ الظاهر
في عدم الفرق بين ما كان في الوقت وخارجه .