والظاهر أن المقصود بالغسل في اليوم مرة هو وقوع صلاة منها
مع الطهارة والعفو عن البقية ، فالغسل في غير موقع الصلاة واتيان
جميع الصلوات مع النجس غير مراد جزما ، وبعبارة أخرى أن الغسل
لما كان لأجل الصلاة ولا نفسية له لا ينقدح في الذهن إطلاق في الرواية
لوقوعه في أي قطعة من اليوم ، بل لا بد من إيقاعه قبل صلاة من
الصلوات اليومية ، لتقع بعضها مع الطهور .
نعم لا يجب عليها الجمع بين الصلوات بل ولا الصلاتين ، لاطلاق
الرواية ، فلو كان عليها الجمع لكان عليه التنبيه عليه ، سيما أن بناءهم
في الصدر الأول على تفريق الصلوات ، وكانوا يصلون صلاة الظهر أول
الزوال والعصر في موقعه ، وهكذا في المغرب والعشاء ، كما ورد في أخبار
المستحاضة من الأمر بتأخير الظهر وتقديم العصر وكذا في العشاءين ( 1 )
فيظهر منها أن بناء النساء أيضا كان على التفريق بينها ، ومع هذا
البناء والعادة لو كان الواجب عليها الجمع بين الصلاتين لوجب عليه
التنبيه عليه .
وتوهم عدم الاطلاق لها فإنها بصدد بيان الاجتزاء بغسل واحد
مقابل الغسل لكل صلاة في غاية الفساد ، لأنه سأل عن تكليفها وأنها
كيف تصنع مع هذا الابتلاء فلو كان أمر آخر غير الغسل دخيلا
فيه لنبه عليه .
ثم إن الظاهر من الرواية أن الغسل إنما هو لتحصيل شرط
الصلاة على وزان سائر المكلفين وإن عفي عن الشرط في بعضها ، لا أن
الشرط المجعول لسائر المكلفين سقط عنها ، وجعل لها شرط آخر متأخر ،
إذا أوقعت الطهارة آخر النهار بعد الصلوات اليومية والليلية السابقة
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة .