فغسله فليبن علي صلاته ولا يقطعها " ( 1 ) ونحوها جملة من الصحاح ( 2 )
وغيرها ، والروايات الواردة في صحتها لو علم بالنجاسة بعدها صحة
صلاته في الفرض ، فإن الجهل إذا كان في جميعها عذرا يكون في بعضها
بالأولوية وإلقاء الخصوصية عرفا ، فصحت صلاته إلى حين الالتفات ،
وفي حاله والاشتغال بالتطهير يكون معذورا بمقتضى الروايات المتقدمة
في الرعاف ، والعرف لا يفرق بين الحدوث والعلم بالوجود ، لأن المانع
للصلاة النجاسة لا حدوثها .
وبالجملة تصح صلاته هذه بعضها بدليل معذورية الجاهل ،
وبعضها بما دل على معذوريته حال الاشتغال بالتطهير ، وبعضها بوجدانها للشرط
وفيه منع الأولوية المدعاة ، أما إن قلنا بالعفو فلأن العفو
في الجميع ربما يكون تخفيفا على المكلف وعدم إرادة إعادة جميع الصلاة
دون بعضها ، وإن قلنا بعدم المانعية فكذلك ، لامكان أن يكون للجهل
في جميع الصلاة دخالة فيه ، فلا قطع بالمناط ، وهو واضح سيما مع
وقوع نظائره في الشرع .
ولا يمكن دعوى إلقاء الخصوصية ، لمنع فهم العرف من الأدلة
ذكر بعد الصلاة من باب المثال مثلا بعد ما يرى أن لتمام الصلاة
خصوصية وأحكام في الشرع ليست لبعضها .
ومنع القطع بعدم الفارق بين حدوث الدم وحدوث الالتفات إليه
لاحتمال أن يكون للحدوث القهري خصوصية لم تكن لغيره ، بل لو كان
الدليل في الباب منحصرا بأدلة الرعاف لا يمكن لنا التعدي منها إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 11
( 2 ) المروية في الوسائل - الباب - 76 - من أبواب نواقض الوضوء
- والباب - 2 - من أبواب قواطع الصلاة .