ذكر الدم والمني من باب المثال ، كما يظهر مضافا إلى وضوحه من سائر
فقراتها ، كما لا شبهة في أن المراد بالفرع الأول من الفرعين مورد العلم
بسبق النجاسة على زمان الرؤية ، وقوله عليه السلام : " إذا شككت
في موضع منه ثم رأيته " لتنقيح موضوع الاطمئنان بكون ما رآه هو
المشكوك فيه قبلا ، كما يظهر ذلك من تقييد المرئي في الفقرة الثانية
بكونه رطبا ، فإنه مع فرض اليبوسة يعلم بسبقه ، ويؤيده بل يشهد
عليه قوله عليه السلام : " لأنك لا تدري لعله شئ أوقع عليك " فإنه
لالقاء الشبهة بحدوث النجاسة .
وبالجملة لا ينبغي الاشكال في ظهورها في أنه مع العلم بوجود
النجاسة قبل الرؤية تبطل الصلاة ، ومع الشك لا تبطل ، وحمل الفقرة
الأولى على مورد العلم الاجمالي مخالف للظاهر من وجوه .
فيبقى سؤال الفارق بين الفرعين ، حيث تمسك في الثانية
بالاستصحاب دون الأول ، مع أن جريان الأصل إنما يفيد لحال الجهل
لا الالتفات بوجود النجاسة ، وفي الفرع الأول أيضا كان المصلي شاكا
في عروضها ، وتبين الخلاف غير مضر به ، كما أجراه في صدر الصحيحة
بالنسبة إلى من صلى في الثوب ثم علم بالنجاسة ، وبالجملة كما أنه في الفرع
الثاني يجري الاستصحاب ويفيد بالنسبة إلى حال قبل الالتفات كذا في
الأول بالنسبة إليه ، ولا بد في تصحيح حال الالتفات والعلم من دليل
آخر غير الاستصحاب .
والجواب عنه ما ذكرناه من احتمال عدم العفو عن النجاسة
الموجودة قبل حال الرؤية في حالها ، لقصور الأدلة الدالة على حدوث
الرعاف بين الصلاة عن اثباته ، وهذه الصحيحة شاهدة على ما ذكرناه
من اقتضاء القواعد ، وإنما تمسك في الفرع الثاني بالاستصحاب لاصلاح
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 573
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٧٣