موضوع للحكم بالحرمة ، لا إحراز عدم التذكية بالأصل ، مع أن لازمه
حجية الاستصحاب في المثبتات بعد ما عرفت أن الأصل المذكور مثبت ،
وهذا وإن لم يكن محذورا لو دل الدليل عليه لكن التزامهم به مشكل
مع أن الشأن في قيام الدليل عليه وهو ممنوع مخالف للظواهر .
ودعوى إلقاء الخصوصية عرفا ممنوعة ، مع الاحتمال القريب في أن
لأكل الميتة خصوصية لا يرضى الشارع بارتكابه بمجرد الشك وأصل
الحل ، بل لا بد فيه من إحراز التذكية والحلية بأمارة معتبرة ، فدعوى
إلقاء الخصوصية من حرمة الأكل ومن عدم صحة الصلاة والحكم بترتب
سائر الأحكام كالنجاسة وحرمة سائر الانتفاعات غير وجيهة .
وأضعف منها دعوى الاستفادة من التعليل ، فإنه وإن يعم لكن
لا إلى موضوع أجنبي أو حكم كذلك ، فأي تناسب بين قوله عليه السلام
" لا تأكله ، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح " وبين نجاسة الحيوان
المذبوح أو عدم جواز الصلاة في أجزائه والنهي عن الأكل وإن كان
للشك في تذكيته ، لكن لا ينتج أن كل ما شك في تذكيته محكوم بعدمها
في جميع الأحكام ، وحكم حرمة الأكل متفرع على التعبد بعدمها مطلقا
إذ لا شاهد عليها ، وإنما هي مجرد دعوى بلا بينة ، كدعوى ترجيح
جانب احتمال عدم التذكية .
والحاصل أن المشكوك فيه ليس غير المذكى واقعا ، فلا بد من قيام
دليل على التعبد بعدم التذكية مطلقا ، ولم يظهر من تلك الروايات
ولا الروايات الآتية إشعار بأن المشكوك فيه محكوم بعدمها ، فضلا عن
الدلالة ، فضلا عن عموم التنزيل والتعبد ، والتفكيك في الأحكام تعبدا
بين الملازمات غير عزيز .
نعم دعوى حصول الظن من جميع ما ذكر بعدم التفكيك وجيهة
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 530
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٣٠