موضوعه ليس عنوان عدم زهوق الروح القابل للصدق على الحيوان الحي
ولو بنحو الإيجاب العدولي مع موضوعية الحيوان ، بل الموضوع زهوقه
بلا كيفية خاصة ، فاستصحاب أن الحيوان غير زاهق الروح بالكيفية الخاصة
لترتب الأحكام عليه غير صحيح ، لأن هذا العنوان المستصحب ليس
موضوع الحكم ، بل الموضوع عنوان آخر منطبق هذا العنوان ، واستصحاب
العنوان الأعم لا يثبت أحكام الأخص .
وما ذكره المولى الهمداني فهو غفلة عن دقيقة ، وهي أن سلب
السبب الموجب لأحكام وجودية بالسلب المطلق لازمه سلب الأحكام
الوجودية القابل للانطباق على عدم التشريع رأسا لا ثبوت حكم آخر
سلبي أو ثبوتي ، فاستصحاب عدم تحقق السبب لاثبات حكم من الشارع
كعدم الحلية ونحوه من المثبتات لو لم نقل بأن سلب السبب لاثبات
سلب المسبب أيضا من المثبتات ، فأصالة الحل والطهارة محكمة ما لم
يدل دليل على خلافها ، هذا إجمال مما فصلناه في الأصول ، ولا بد أن
يطلب التحقيق من هناك .
والأولى في المقام صرف الكلام إلى حال الروايات ، فنقول : قد
وردت جملة من الأخبار في باب الصيد والذباحة يستفاد منها توقف
حلية الأكل على إحراز الذبح الشرعي ، كصحيحة الحذاء قال : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه
قال : يأكل مما أمسك عليه ، فإذا أدركه قبل قتله ذكاه ، وإن وجد
معه كلبا غير معلم فلا يأكل منه " ( 1 ) .
ورواية أبي بصير عنه عليه السلام قال : " سألته عن قوم أرسلوا
كلابهم وهي معلمة كلها ، وقد سموا عليها ، فلما أن مضت الكلاب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الصيد - الحديث 2 .