الصلاة فيما تجوز فيها مع التذكية إحرازها بالعلم أو بأمارة شرعية
معتبرة ، ومع عدمه يحكم بنجاستها وحرمة الانتفاع بها وعدم جواز
الصلاة فيها أو عدم التذكية يحتاج إلى دليل ، ومع عدمه يحكم بطهارتها
وجواز الصلاة فيها ، وحلية أكل اللحم أو تفصيل بين الطهارة وغيرها ؟
قد استقر آراؤهم على جريان أصالة عدم التذكية بنحو
السالبة المحصلة وبين ما إذا كان الموضوع بنحو الإيجاب العدولي ، كما
لعله الظاهر من الشيخ الأعظم ،
وفصل آخر بين كون المذكى ومقابله
من قبيل الضدين فلا تجري وبين كونهما من قبيل العدم والملكة فتجري
وتترتب عليها الأحكام ، بدعوى كون الموضوع في هذه الصورة من قبيل
الموضوعات المركبة أو المقيدة المشكوك فيها بقيدها أو جزئها فيحرز
بالأصل ، وهو ظاهر المحقق الخراساني .
وثالث بين الآثار التي رتبت على عدم كون الحيوان مذكى كعدم
الحلية وعدم جواز الصلاة وعدم الطهارة من الأحكام العدمية المنتزعة
من الوجوديات التي تكون التذكية شرطا في ثبوتها ، فيقال الأصل عدم
تعلق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه فلا يحل أكله ولا الصلاة
فيه ولا استعماله فيما يشترط بالطهارة وبين الآثار المترتبة على كونه غير
المذكى ، كالأحكام الوجودية الملازمة لهذه العدميات ، كحرمة أكله
ونجاسته وتنجيس ملاقيه ونحوها ، بدعوى أن الحلية وسائر الأحكام
الوجودية المترتبة على سبب حادث تصير منتفية بانتفاء سببها ، فالموت
المقرون بالشرائط أمر مركب سبب للأحكام ، وهو أمر حادث مسبوق
بالعدم ، فأصالة عدمه مما يترتب عليها عدم الحلية والطهارة وجواز
الصلاة فيها ، فعدم حلية اللحم من آثار عدم حدوث ما يؤثر في حليته