في قوله عليه السلام : " لا تصل في الحمام " ( 1 ) إنما تعلق بأمر خارج
وهو تمكين الصلاة المطلوبة في المكان الكذائي .
وهكذا الحال في المقام ، فإن النهي تعلق بالإضافة الخارجية أو
نحوها ، وهي كون الوضوء من آنية الذهب ، لا بنفس طبيعة الوضوء
فالمسألة في هذه الصورة بحسب حكم العقل محل نظر وإشكال ، وإن كان
العرف لا يساعد على هذا التحليل ، ويكون قوله : " لا تتوضأ من
آنية الذهب " من قبيل النهي في العبادة عرفا ، فالأوجه في هذه
الصورة البطلان .
ثم إن المرجع في تشخيص الإناء والآنية والأواني المذكورة في
النصوص هو العرف ، كما عن كثير من اللغويين إيكاله إليه ، والتفسير
بالوعاء والأوعية في غير محله ، لاطلاق الوعاء على ما لا تكون آنية جزما
من غير تأويل ، قال تعالى في قضية يوسف على نبينا وآله وعليه السلام :
" فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه " ( 2 ) ومعلوم أن أوعيتهم لم تكن من
الأواني ، بل كانت من الجواليق وما يشبهها ،
وأما ما عن كاشف الغطاء في تشخيص الموضوع - من اعتبار
الظرفية ، وكون المظروف معرضا للرفع والوضع ، احترازا عن موضع
فص الخاتم وعكوز الرمح ونحوها ، وأن تكون موضوعة على صورة متاع
البيت الذي يعتاد استعماله عند أهله في أكل أو شرب أو طبخ أو غسل
أو نحوها ، احترازا عن كوز الغليان ورأسها ورأس الشطب وقراب السيف
ونحوه وبيت السهام وبيت المكحلة والمرآة والصندوق وقوطي النشوق
والعطر ونحوها ، وأن يكون لها أسفل يمسك ما يوضع فيه ، وحواشي
هامش
( 1 ) راجع الوسائل - الباب - 34 - من أبواب مكان المصلي .
( 2 ) سورة يوسف : 76 الآية 12