أصحابنا الاختصاص ، والتعدي من بعض المتأخرين ، وألحق الصدوق
الوقوع بالولوغ ، وهو المحكى عن أبيه موافقا للرضوي .
والأصل في الحكم صحيحة أبي العباس المتقدمة ( 1 ) ففي صدرها
" سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة - إلى أن
قال - : حتى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس " الخ ، واحتمل
بحسب التصور أن يكون " رجس نجس " علة للحكم ، فتعمم إلى كل
رجس ولو كان غير الكلب ، وأن يكون علة لكون فضله محكوما بالحكم ،
فيتعدى إلى فضل كل نجس كالخنزير والكافر ، وأن تكون نجاسة الكلب علة
فيتعدى من ولوغه إلى مباشرة سائر أجزائه ، وأن تكون نجاسته علة
لكون فضله محكوما بالحكم ، فيختص بالولوغ .
والحق عدم استفادة العلية منها بحيث يدور الحكم مدارها كائنة
ما كانت ، بل هو خلاف المقطوع به وضرورة الفقه ، نعم الحكم متفرع
على كون الكلب رجسا نجسا ، ومن المحتمل بل المعلوم أن لمرتبة
نجاسته دخالة في ذلك ، فاحتمال أن الحكم لمطلق النجس أو لفضل
مطلق نجس العين ضعيف ، وإن قال الشيخ وبعض من تأخر عنه : إن
الخنزير كالكلب ، بل في الخلاف هو مذهب جميع الفقهاء ، لكن ظاهره
فقهاء العامة ، ولهذا لم يستدل عليه بالاجماع ، بل تشبث بأمرين
ضعيفين ، فراجع .
فانحصر الاحتمال بالآخرين ، وأقواهما الثاني ، لعدم فهم العلية
بنحو توجب التعدي من فضله إلى مباشرة سائر أجزائه ، وعدم إمكان
القاء الخصوصية عن الفضل لخصوصية ظاهرة في ولوغه ليست في غيره
حتى في لطعه ، فإن لشربه بأطراف لسانه بكيفية معهودة موجبة لرجوع
هامش
( 1 ) مرت في ص 484 .